الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٢٥١ - باب في إبطال الرؤية
أقول: من النزاع بينهم في إمكان رؤيته واستحالتها.
قال عليه السلام: لم ينفذه البصر. [ص ٩٧ ح ٤]
أقول: أيشعاع بصري ينفذ في الهواء[١]. هذا ظاهر في القول بالشعاع دون الانطباع.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ المراد بنفوذ البصر في الهواء توسّله به إلى الرؤية، ولو بالانطباع.
ويقال تارةً اخرى: إنّ المعتبر مقابلته للباصرة بوجهٍ لو توهّم أن يخرج عن البصر مخروط شعاعي لا يكون البصر خارجاً عن قاعدته. ألا ترى أنّه قال نصير الحكماء في التجريد: وهو أي «الإبصار» راجع فينا إلى تأثّر الحدقة، ثمّ قال: ويجب حصوله أي حصول الإبصار مع شرائطه لخروج الشعاع، فمراده من خروجه تعيين أنّ مقابلته- التي هي من جملة الشرائط- بأيّ وجه يجب أن تكون لا أنّ الإبصار إنّما يكون بطرف هذا الشعاع الخارج عن البصر كما رواه بعض من توهّم أن ليس الإبصار بانطباع صورة المرئيّ في الباصرة ولا بإضافة إشراقيّة بين الباصرة والمبصر على ما رواه الإشراقيون، بل بأن يخرج من العين شعاع إذا وصل إلى المبصر يرى؛ إذ لو كان مراده ذلك، لما قال قولَه: «وهو راجع فينا إلى تأثّر الحدقة»[٢] على أنّه قدس سره قال في نقده للمحصّل أن ليس يذهب أحد من الحكماء إلى ذلك بقوله: أقول: القائلون بالشعاع- وهم الحكماء الأقدمون- لا[٣] يقولون بخروج شيء من العين إلّابالمجاز كما يقال: الضوء يخرج من الشمس.
هذا كلامه؛ وهو يدلّ دلالة ظاهرة على أنّه لم يذهب إلى أنّ الإبصار إنّما يكون بأطراف الشعاع لا بالانطباع، فالمراد من الخروج الخروج التوهّمي الذي لا يوجب أن لا يكون الإبصار بالانطباع، وغرضهم من ذلك تعيين أحكام الإبصار والمبصرات، وأنّ المقابلة التي هي من شرائط الرؤية أيّ نوع من أنواعها، وأنّ الأضواء كما تحدث
[١]. شرح المازندراني، ج ٣، ص ١٧٦.
[٢]. راجع: كشف المراد، ص ٢٩٢.
[٣]. في المخطوطة:« ولا».