الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٢٤٥ - باب النسبة
أقول: هذا ناظر إلى معنى الصمد حديث إنّه محمول على أنّه عالم بما يجهله غيره من ضمائر الخلق وحوائجهم.
الفرداني: نسبة إلى الفرد للمبالغة، وزيادة الألف والنون من تعبيرات النسب أي فرد الذات «ليس خلقه فيه»[١] إشارة إلى كون صفاته عينَ ذاته، و «ليس هو في خلقه»[٢] بالحلول والاتّحاد والزمان والمكان؛ لأنّ جملة هذه من سمات النقصان، تعالى عن جميع ذلك علوًّا كبيراً.
ويحتمل كونه ناظراً إلى الصمد بمعنى تقدّسه عن زيادة الوجود وغيره على ذاته كما وقع في بعض من التفاسير.
قال عليه السلام: علا فقرب- إلى قوله- فشكر. [ص ٩١ ح ٢]
أقول: إنّه ناظر إلى معنى الصمد يعني أنّه مع علوّه ومجده عن الماهيّة لَيكون مجرّداً صرفاً، فيكون أقربَ إلينا من حبل الوريد من حيث علمه الكامل، ومع قربه إلينا ودنوّه عنّا بعيد لتجرّده عن الماهيّة، فلبعده عنّا قريب منّا وبالعكس، ويغفر العصيان، ويشكر الطاعة، فهو المستحقّ لرفع الحوائج إليه.
قال عليه السلام: لا تحويه- إلى قوله- أزليٌّ. [ص ٩١ ح ٢]
أقول: هذا ناظر إلى معنى أحد. يقال: حواه: إذا جمعه[٣] وأحاط به، وأقلّه: إذا أطاق حمله. وفيه صنعة القلب أيلا تحويه سماواته ولا تُقلّه أرضه بل هو حامل كلّ شيء لا بجارحته، بل بقدرته الكاملة.
وديموميّ: نسبة إلى ديمومة، مصدر دام الشيء يدوم ويدام دوماً ودواماً وديمومة أي أبديّ. وذِكرُ أزليّ هاهنا لكمال مناسبته لأبديّ.
قال عليه السلام: لا ينسى. [ص ٩١ ح ٢]
[١]. في الكافي المطبوع:« لا خلقه فيه».
[٢]. في الكافي المطبوع:« ولا هو في خلقه».
[٣]. الصحاح، ج ٦، ص ٢٣٢٢( حوا).