الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ١٨٠ - باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب
قال عليه السلام: قال: إن كنت. [ص ٥١ ح ٢]
أقول: ولم يقل: إن أردت؛ لتطابق السؤال، فإنّ زيادة «كان» بعد «إن» الشرطيّة تقلب المضارع إلى الماضي، فهو بعد «كان» للاستمرار في الماضي. وقوله: «معانيه»، المجرور يعود إلى الحديث، أيجهاته المقصودة منه حسب اقتضاء كلّ مقام كما يقتضيه البلاغة. والمقصود بإرادة المعاني ذكرها كما هو حقّها وذلك إرادة المعاني الألفاظ المناسبة لها على البصيرة.
قال عليه السلام: فتتعمّد. [ص ٥١ ح ٣]
أقول: قال بعض من عاصرناه في معناه: تتعمّد من باب التفعُّل، أيتقصد[١].
وهذا كما ترى؛ إنّ عدم العمد ظاهر من قول الراوي حيث قال: فاريد أن أرويه كما سمعته منك، فلا يجيء.
ثمّ لا يخفى جواز أن يكون من «عمد البعير» إذا انفضح داخل سنامه من الركوب، وظاهره صحيح فهو بعير عَمَد بفتحتين[٢].
في نهج البلاغة المكرّم في شأن الأشتر النخعي عليه السلام «للَّهبلاء فلان، فلقد قوَّم الأود وداوى العَمَد»[٣] أمّا الأود، فهو المعوجّ[٤]، وأمّا العمد فهو ذلك الداء في سنام البعير[٥].
فحينئذٍ من الجائز أن يكون معنى الحديث: أفتجعل الحديث الذي تنقله فاسدَ الباطن، صحيحَ الظاهر بإشعاره بأنّه يرويه كما سمعه من دون أن يدلّ بلفظه على أنّه ليس كما سمعه، فعينه تدليس أو تخل بشيء من معانيه فقال الراوي.
قال عليه السلام: الحديث أسمعه. [ص ٥١ ج ٤]
[١]. شرح المازندراني، ج ٢، ص ٢١٤.
[٢]. شرح المازندراني، ج ٢، ص ٢١٥.
[٣]. نهج البلاغة، ج ٢، ص ٢٢٢، الخطبة ٢٢٨؛ الإيضاح، ص ٥٤٠. و بعض الكلمات مشوش في المخطوطة.
[٤]. لسان العرب، ج ٣، ص ٧٥( أود).
[٥]. لسان العرب، ج ٣، ص ٣٠٥( عمد).