مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥ - حقيقة التوبة
وحقيقتها : الندم [١]. وهو من الأمور القلبية , ولا يكفي
______________________________________________________
عن كل معصية , وحكاه عن جماعة من المتكلمين , وضعف ما حكاه عن جماعة من المعتزلة من أنها لا تجب عن الصغائر المعلوم أنها صغائر. هذا , وقال المجلسي في شرح الكافي : « سقوط العقاب مما أجمع عليه أهل الإسلام , وإنما الخلاف في أنه هل يجب على الله تعالى حتى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما , أو هو تفضل بفعله سبحانه كرماً منه ورحمة بعباده؟المعتزلة على الأول , والأشاعرة على الثاني , واليه ذهب الشيخ أبو جعفر (ره) في كتاب الاقتصار , والعلامة في بعض كتبه الكلامية , وتوقف المحقق الطوسي طاب ثراه في التجريد .. ( إلى أن قال ) : والحق ما اختاره الشيخ (ره) , كما يظهر من كثير من كتب الأخبار , وأدعية الصحيفة الكاملة , وغيرها , ودليل الوجوب ضعيف ». ونحوه ما ذكره في البحار. أقول : الاستدلال بالأخبار والأدعية غير ظاهر في الأحكام العقلية. فالعمدة نفي الحكم العقلي , إذ ليست التوبة عقلا إلا مرتبة من الانقياد والتذلل ليس من مقتضاها محو الاستحقاق , كغيرها من الطاعات.
[١] الظاهر من التوبة : الرجوع ـ كما صرح به أهل اللغة ـ ويشهد به ملاحظة موارد الاستعمال , منها : قوله تعالى ( وَإِلَيْهِ مَتابِ ) [١] فالتوبة إليه ـ سبحانه ـ معناها الرجوع اليه , إلا أنه لما امتنع الرجوع الحقيقي كان المراد منها الرجوع الادعائي الحاصل بالندم , فكأن العبد بفعل الذنب ذاهب عن الله تعالى ومنصرف عنه , فاذا التفت إلى ما يترتب على فعله من الخسران والهلاك فندم عليه فقد رجع إلى الله تعالى. وفي رواية أبي بصير عن الصادق (ع) : « يا داود إن عبدي المؤمن إذا أذنب
[١] الرعد : ٣٠.