مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٩ - الكلام في ان الولاية من حقوق الولي او من الاحكام مع تفصيل الكلام في الفرق بين الحق والحكم واحكامهما
______________________________________________________
على لفظ : « الأخر » لظهوره في أن عمل الحر من الحقوق , وليس هو منها كما عرفت. نعم عمل الحر إذ كان الحر من قبيل الأجير الخاص من الحقوق , فيسقط بالإسقاط. والفرق بينه وبين منافع الرق ومنافع سائر الأعيان المملوكة جاء من جهة الفرق بينهما بالمملوكية واللامملوكية , ولذا لو حبس الحر لم يضمن منافعه , وإذا حبس الرق ضمن منافعه. فلاحظ.
كما أن مما ذكرنا يظهر الفرق بين الحق والحكم , فان الحكم لا يصح أن يضاف الى المحكوم عليه إضافة الملكية , كما يصح أن يضاف الحق إلى المستحق , مع أن الحق من أحكامه السقوط بالإسقاط , للقاعدة المقررة بين العقلاء من أن لكل ذي حق إسقاط حقه , كما ذكر ذلك شيخنا الأعظم (ره) في مسقطات خيار المجلس , وليس كذلك الحكم , فان سقوطه إنما يكون بإسقاط الجاعل له , ولا يكون بإسقاط المحكوم عليه ضرورة. وصحة قولنا : « لزيد أن يشرب الماء , وليس له أن يشرب الخمر » إنما هو لكون اللام فيه لام التعدية المتعلقة بفعل مقدر مثل : يجوز له , أو : يحل له , كما في قوله تعالى ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ ) [١] , ونحوه غيره , وليست اللام فيه للملك مثل قولنا : « الخيار للمغبون » ولذا كان مجرورها ظرفاً مستقراً , بخلاف مجرور الأولى فإنه ظرف لغو. نعم لا تبعد دعوى كون الظاهر من اللام في مثل قولنا : « لزيد أن يفعل » كونها للملك , فيكون الفعل من حقوق زيد , وحينئذ فان لم تقم قرينة حالية , أو مقالية , أو عقلية على كونه حكما , بني على كونه حقاً , وإن قامت قرينة على ذلك كان العمل عليها. وبالتأمل في ما ذكرنا يتضح لك وجه الفرق بين الحق والملك , ووجه الفرق بين ألحق
[١] البقرة : ١٨٧.