مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٥ - الاعمال الواجبة المتعلقة بالميت من الواجبات الكفائية ، وان لزم استئذان الولي فيها مع تحقيق عدم التنافي بين الامرين
ولا ينافي وجوبه وجوبها على الكل , لأن الاستئذان منه شرط صحة الفعل لا شرط وجوبه. وإذا امتنع الولي من المباشرة
______________________________________________________
« ويصلي على الجنازة أولى الناس بها , أو يأمر من يحب » [١] , فيجب الجمع بينهما بحمل الأول على الإيجاب على الولي. ( وثالثة ) : من جهة أن ثبوت الولاية لبعض المكلفين مانع عقلا من ثبوت الوجوب الكفائي , لامتناع إناطة صحة الواجب برأي أحد , كما ذكر المحقق الثاني في جامع المقاصد قال (ره) : ـ في شرح قول العلامة : « وإلا قدم من يختاره » ـ « ولا يخفى أن إذن الولي إنما تعتبر في الجماعة , لا في أصل الصلاة , لوجوب ذلك على الكفاية , فكيف يناط برأي أحد من المكلفين؟ فلو صلوا فرادى بغير إذن أجزأ ». لكن الجميع محل المنع.
أما الأول : فلثبوت إطلاق جملة من أدلة الأحكام أو عمومها , كما اعترف به غير واحد , ويظهر ذلك للمتتبع في نصوص أبوابها , وتقدمت الإشارة إلى بعضها , وإن كانت المناقشة في دلالتها قريبة , فان ما ورد من : أن غسل الميت واجب , ليس وارداً في مقام البيان من هذه الجهة وكذلك : « صل على من مات من أهل القبلة » , فإنه وارد للتعميم في المغسَّل ـ بالفتح ـ بقرينة قوله في ذيله : « وحسابه على الله ». وكذلك غيرهما فإن المناقشة في دلالة الجميع على عموم الوجوب الكفائي قريبة. فتأمل.
وأما الثاني : فلمنع المنافاة عرفاً بين الدليلين , حيث أن الظاهر من أدلة الولاية ـ ولا سيما بملاحظة ورودها مورد الإرفاق ـ ثبوت حق للولي , بل هو صريح خبر السكوني عن جعفر (ع) عن أبيه عن آبائه : : « قال : قال أمير المؤمنين (ع) : إذا حضر سلطان من
[١] الوسائل باب : ٢٣ من أبواب صلاة الجنازة حديث : ١ و ٢.