مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٨٩ - حكم التيمم بالتراب الممزوج بغيره
______________________________________________________
يكون مع التمييز كالخلط بالتبن والحشيش.
والأول : لا إشكال في المنع عنه إذا كان التراب مستهلكاً عرفاً , بحيث لا يصدق عليه أنه تراب ولو في الجملة. أما لو كان الخليط مستهلكاً في التراب : فالمشهور جواز التيمم به , واختاره في المبسوط , للإطلاق ولا سيما بملاحظة غلبة وجود الأجزاء الأجنبية المستهلكة في الأرض , كما يقتضيه الاختلاف بالخصوصيات والآثار , خلافاً لما عن صريح الخلاف وظاهر الغنية من المنع. وضعفه ـ على تقدير صدق النسبة ـ ظاهر. وأما لو لم يستهلك أحدهما في الآخر : ففي الشرائع , وعن المبسوط والذكرى وجامع المقاصد وغيرها : المنع , لعدم صدق الأرض أو التراب حينئذ. وصدق أنه تراب وخليط غير كاف , لظهور الأدلة في اعتبار الصدق مطلقاً. وفي المنتهى ـ بعد ما حكى عن بعض الشافعية اعتبار الغلبة ـ قال : « وهو الأقوى عندي لبقاء الاسم , ولأنه يتعذر في بعض المواضع ( يعني : التراب الخالص ) ». وفيه : ما عرفت من أن بقاء الاسم في الجملة غير كاف والتعذر في بعض المواضع لا يجدي في رفع اليد عن ظاهر الأدلة.
وأما المزج على النحو الثاني : فقدحه مبني على كون ظاهر الأدلة استيعاب الكف بالضرب. ولو بني على عدمه لم يكن قادحاً. وكأنه الى الثاني يومئ ما في المنتهى في الفرع الرابع : « لو اختلط التراب بما لا يعلق باليد كالشعير جاز التيمم منه , لأن التراب موجود فيه والحائل لا يمنع من التصاق اليد به فكان سائغاً ». وفي كشف اللثام : « لعله يعني : أنه بالاعتماد يندفن بالتراب , أو الكف تماس التراب إذا حركت لأنه لا يعلق بها ». وكيف كان لما كان ظاهر الأدلة لزوم الاستيعاب عرفاً كان اللازم البناء على قدح المزج المانع عنه.