مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٧٩ - الكلام في انتقاض التيمم الذي هو بدل عن الغسل بالحدث الاصغر
______________________________________________________
الطهارة بوجود الماء , إذ لا وجه غيره , ووجود الماء ليس حدثاً بالإجماع. انتهى.
وهو كما ترى , إذ الطهارة التي يقتضيها التيمم ناقصة اجتزئ بها للضرورة , فمع وجود الماء ترتفع الضرورة , فتجب الطهارة التامة , فيجب لأجلها الغسل أو الوضوء , ولا يدل ذلك على انتفاء الطهارة الناقصة. اللهم إلا أن يقال : إذا كان التيمم يوجب طهارة ناقصة , وإصابة الماء لا توجب حدثاً , فاذا فقد الماء بعد التمكن منه لم يجب تجديد التيمم , لبقاء الطهارة الناقصة بحالها , مع أنه خلاف الإجماع.
فالأولى أن يقال : إن كان المراد من كون إصابة الماء حدثاً أنها حدث كسائر الأحداث فهو ممنوع كما ذكر , لكن وجوب الوضوء أو الغسل عند التمكن من الماء لا يتوقف على ذلك , وإن كان المراد أنها توجب انتقاض التيمم لأن مشروعيته مشروطة بفقده الماء حدوثاً وبقاء فلا مانع من الالتزام به , ولا غرابة فيه , لأن طهورية التيمم مجهولة الهوية ومن الجائز أن تكون مشروطة بعدم وجود الماء بقاء كما هي مشروطة به حدوثاً , وعلى هذا فإنكار طهورية التيمم غير ظاهر , ولعل مرادهم إنكار طهوريته بنحو طهورية الماء وإن كان بعيداً عن كلامهم.
وكيف كان فكون التيمم مبيحاً أو رافعاً لا يصلح أن يكون مبنى للمسألة , لإمكان البناء على كونه رافعاً مع انتقاضه بالأصغر كوجدان الماء. وعلى كونه مبيحاً مع عدم انتقاضه به. كما قال به السيد ومن تبعه. فالعمدة في مبنى المسألة : هو أن الحدث الأصغر يوجب كون التيمم كأن لم يكن , ويرجع المكلف الى حالته الأولى , أو لا يوجب ذلك , بل إنما يقتضي أثراً خاصاً به كما لو وقع بعد الغسل , فعلى الأول : يتم المشهور