مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٠٧ - الكلام في مسح الجبينين
______________________________________________________
بالاختصاص بالجبهة إلى الأصحاب في الحدائق , والى المشهور كما عن غيرها.
واستدل له بالأصل , لعدم الدليل على الوجوب فيهما. والأخبار المذكورة لا تدل عليه , إذ ليس فيها إلا أنه مسح على جبينيه , والفعل محتمل للاستحباب , ولذا ذكر في جملة منها نفض اليدين الذي لا إشكال في استحبابه. مع أن الأخذ بظاهر الأخبار المذكورة من الاكتفاء بمسح الجبين مما لا يمكن , لما عرفت من الإجماع على وجوب مسح الجبهة , فلا بد إما من طرحها وهو خلاف قاعدة أولوية الجمع. أو حملها على ما يعم الجبهة , أو حملها على خصوص الجبهة. والأخير متعين , لئلا يخلو تخصيص مسح الجبهة عن الدليل , ولشيوع التعبير عنها بالجبين كما في الموثق : « لا صلاة لمن لم يصب أنفه ما يصيب جبينه » [١]. ونحوه غيره.
والجميع كما ترى : فان ظهور الأخبار البيانية في الوجوب لا مجال لإنكاره. والفعل وان كان يحتمل الاستحباب لكن حكاية المعصوم في مقام البيان تدل على الوجوب , والاشتمال على ما ثبت استحبابه من الخارج غير قادح. ولزوم خلو تخصيص الجبهة عن الدليل ـ لو لم يحمل الجبين على الجبهة ـ مندفع بإمكان حمل الجبهة في كلام الجماعة على ما يعم الجبين. واستعمال الجبين في خصوص الجبهة في الموثق وغيره غير ظاهر , لإمكان إرادة ما يعمها. كيف؟! وهو أقرب عرفاً من مجاز المجاورة.
وبالجملة : نصوص الجبين لا مجال لرفع اليد عن ظاهرها. وموثق الجبهة لا يصلح لمعارضتها بعد روايته في الكافي بلفظ الجبين , فالعمل بها متعين , ولأجله يمكن حمل الجبهة في النص على ما يعم الجبينين.
[١] الوسائل باب : ٤ من أبواب السجود حديث : ٧