مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٨٦
______________________________________________________
فروض قد اجتمعت ولا أولوية لأحدها , ولا دليل يقتضي التخصيص. ولاختلاف الروايات في الترجيح , ففي رواية محمد بن علي عن بعض أصحابنا : أنه يتيمم الجنب ويغسل الميت. ويؤيدها أن غسله خاتمة طهارته فينبغي إكمالها , والحي قد يجد الماء فيغتسل. وأيضاً القصد في غسل الميت التنظيف ولا يحصل بالتيمم , وفي الحي الدخول في الصلاة وهو حاصل به. وقد تقدمت رواية التفليسي بترجيح الجنب. ويؤيدها أنه متعبد بالغسل مع وجود الماء , والميت قد خرج عن التكليف بالموت. ولأن الطهارة من الحي تبيح فعل الطهارات على الوجه الأكمل بخلاف الميت. ثمَّ قال في جامع المقاصد : « وما ذكر ضعيف , لأن رواية التفليسي أرجح من الأخرى , فإنها مقطوعة , مع اعتضادها بصحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران عن الصادق (ع)! , فالمعتمد استحباب تخصيص الجنب ». وما ذكره في محله كما عرفت آنفاً.
هذا وظاهر النصوص ـ عدا الأخيرين ـ كون الترجيح بنحو اللزوم. لكن قال في المعتبر ـ بعد نقل التخيير عن الشيخ ـ : « والذي ذكر الشيخ ليس موضع البحث , فانا لا نخالف أن لهم الخيرة , لكن البحث في الأولى أولوية لا تبلغ اللزوم ولا ينافي التخيير ». ومثله المحكي عن ابن فهد في المهذب البارع , والمحقق الثاني , وسبط الشهيد الثاني , وغيرهم. ويشير اليه التعليل في الصحيح وفي كلماتهم كما عرفت. وعليه فلا بد من حمل النصوص على الاستحباب , ولذا صرح به غير واحد , منهم العلامة في القواعد , وإن كان المحكي عن جماعة التعبير بالاختصاص من دون إشارة إلى الاستحباب , ومثله ما في المتن , وهو ظاهر في الوجوب , لكنه محمول عليه , ولذا لم يتعرض أحد للخلاف المذكور.