مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٨٠ - الكلام في انتقاض التيمم الذي هو بدل عن الغسل بالحدث الاصغر
______________________________________________________
وعلى الثاني : يتم مذهب السيد (ره). وكون التيمم لا يرفع الحدث لا يصلح لإثبات الأول , ولذا قال في كشف اللثام ـ بعد ذكر الإيراد المذكور ـ : « ويندفع بأنه لا خلاف في رفعه مانعية الجنابة , ولم يتجدد إلا حدث أصغر لا بد من رفع مانعيته , ولا دليل على عود مانعية الجنابة به ».
وأما صحيح زرارة : فمورده صورة وجدان الماء الكافي في رفع الحدث السابق , وهو ناقض للتيمم إجماعاً ونصوصاً , وليس مما نحن فيه. ويشكل ما بعده بأن مورده المحدث بالجنابة قبل التيمم. وأما النصوص المتقدمة آنفاً فإنما دلت على عدم جواز الصلاة بالتيمم مع الحدث بعده , وليس هذا مورد الاشكال من أحد , إنما هو في أن هذا الحدث يوجب الوضوء أو التيمم , فهذه النصوص وما يطابقها مضموناً من الإجماعات لا مجال للاستدلال بها على القول المذكور. ويوضح ذلك ملاحظة صدر صحيح زرارة المتضمن لذلك : « قلت لأبي جعفر (ع) : يصلي الرجل بوضوء واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ قال (ع) : نعم ما لم يحدث. قلت : فيصلي بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ قال (ع) : نعم ما لم يحدث أو يصب ماء » [١].
وأما إجماع المختلف : فالمراد منه الإجماع على عدم استباحة الغايات بتيممه لو أحدث بالأصغر , لا وجوب التيمم عليه. ولذلك قال ـ بعد ذلك ـ : « فان وجد من الماء ما لا يكفيه للغسل وكفاه للوضوء وجب عليه إعادة التيمم ولم يجز له الوضوء , وهو اختيار الشيخ (ره) وابن إدريس وأكثر علمائنا. وقال السيد المرتضى : يتوضأ بذلك الماء ولا يجوز له التيمم ». ثمَّ شرع في الاستدلال للقولين.
[١] الوسائل باب : ١٩ من أبواب التيمم حديث : ١