مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٦ - الاعمال الواجبة المتعلقة بالميت من الواجبات الكفائية ، وان لزم استئذان الولي فيها مع تحقيق عدم التنافي بين الامرين
______________________________________________________
سلطان الله جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه ولي الميت , وإلا فهو غاصب » [١]إذا الغصب إنما يكون في الحق لا في التكليف. فلا دلالة في أدلة الولاية على اختصاص التكليف بالولي , لتكون منافية لما دل على عمومه لغيره , فيجمع بينهما بالتقييد.
وأما الثالث : فلأن العمدة فيه ما أشار إليه المحقق الثاني ـ كما تقدم ـ من أن ولاية الأحكام إذا كانت حقاً من حقوق الولي كان الفعل بدون إذنه تصرفاً في حقه , فيحرم , ويبطل. فاذا كانت صحة الفعل مشروطة بإذن الولي الخارجة عن الاختيار كانت الصحة خارجة عن الاختيار , فلا يجوز عقلا التكليف بالفعل , لاعتبار القدرة عقلا في صحته , ويختص بالولي لقدرته على الفعل , ولو فرض الاذن منه لغيره شاركه في التكليف دون غيره ممن لم يأذن له. وفيه : أن العجز المذكور وإن كان يوجب سقوط التكليف عن العاجز , لكن لقصور فيه , لا في فعله , وإلا ففعله كفعل الولي ـ مشتمل على المصلحة , وربما يكون ذلك العجز في الولي لنوم , أو غفلة , أو جهل بموت المولى عليه , ولا يصح في مثله أن يقال : إن التكليف غير عام ومختص بالولي , أو من يأذن له الولي , وإلا كان اللازم أن يقال : إن التكليف مختص بالولي المتنبه , دون النائم , والغافل والجاهل. مضافاً إلى أنه يتم لو كانت الاذن شرطاً مطلقاً , لكنه ليس كذلك , ضرورة وجوب الفعل من غير الولي , وصحته مع عدم الاذن عند امتناع الولي منها في آخر الوقت , أو عدم حضوره. فالولي وغيره يشتركان في الوجوب , ويختلفان في وقت الواجب , فيصح من الولي مطلقاً , ولا يصح من غيره إلا في آخر الوقت , وهذا المقدار من الاختلاف لا يوجب
[١] الوسائل باب : ٢٣ من أبواب صلاة الجنازة حديث : ٤.