مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣١٥ - اذا اعتقد ضيق الوقت عن طلب الماء فصلى بدونه ثم الكشف سعة الوقت
______________________________________________________
لمشروعية التيمم لا يراد به ما يشمل ما ذكر مما كان ناشئاً عن اعتقاد خطئي لظهور الدليل في غيره , والأصل عدم المشروعية.
وفيه : أن المناقشة في الأول إنما تتم لو كان الخوف طريقاً شرعا الى الضيق , أو أن مقتضى الأصل ثبوت الضيق على خلاف استصحاب بقاء الوقت , وكلاهما خلاف ظاهر المصحح , فان ظاهره كون الوجه في التيمم لزوم ترجيح احتمال الفوت على احتمال إيقاع الصلاة بالطهارة المائية , فإن المكلف عند خوف فوت الوقت يحتمل السعة الموجبة للطلب , ويحتمل الضيق الموجب للمبادرة إلى الصلاة مع الطهارة الترابية , فحيث يدور أمره بينهما يترجح في حقه العمل على الثاني لأهمية متعلقه , فيكون وجوب التيمم من باب الاحتياط في الوقت. فاذا دل المصحح على المشروعية حينئذ حتى على تقدير السعة واقعاً ـ كما يقتضيه إطلاقه ـ فقد دل على المشروعية فيما نحن فيه بالأولوية. ولا ينافي ذلك قوله (ع) في المصحح : « وليصل في آخر الوقت » , لأن المراد منه آخر الوقت الذي يخاف الفوت لو أخر عنه.
ويدفع المناقشة في الثاني : أن الموجب لسلب القدرة على الطلب ليس هو الاعتقاد ليدعى انصرافه الى غير الخطئي , بل هو حكم العقل , ولا يفرق فيه بين الاعتقاد الخطئي وغيره , لأن موضع الأحكام العقلية الموضوعات الاعتقادية. نعم إنما يتم التقريب المذكور بناء على أن عدم القدرة المعتبر في التيمم أعم من العقلي والشرعي كما هو الظاهر.
وبالجملة : المحتمل بدواً في موضوعية عدم الماء لمشروعية التيمم وإن كان أحد أمور أربعة : ( الأول ) : عدم الماء في مقابل وجوده. ( الثاني ) : عدم وجدان الماء مطلقاً في مقابل فقدانه. ( الثالث ) : عدم وجدان الماء مع الاضطرار الى العدم , أعني العدم الخاص في مقابل الوجدان وفي مقابل