مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٨ - الكلام في ان الولاية من حقوق الولي او من الاحكام مع تفصيل الكلام في الفرق بين الحق والحكم واحكامهما
______________________________________________________
ولمنافع الأعيان التي استأجرها , ولفسخ العقد إذ كان مغبوناً مثلا , ولأخذ المبيع بالشفعة إذا كان شريكا , وللاقتصاص من الجاني إذا جنى عليه عمداً ولاستيفاء دينه من العين المرهونة .. الى غير ذلك من الأمثلة. ولا تفاوت بين أفراد هذه الإضافة في الموارد المذكورة قوة وضعفاً , بل هي في الجميع على نحو واحد ومرتبة واحدة , وإن كان بعضها يختص ـ اصطلاحا ـ باسم الحقية , والآخر باسم الملكية , فليس الاختلاف بين الملكية والحقية إلا بحسب المورد لا غير.
وكيف كان فالحق ـ اصطلاحاً عين أو معنى متعلق بغيره , وقائم فيه على نحو لا يصح اعتباره إلا في ظرف اعتبار ملكيته لمالكه , فيختص بالقسم الثالث من كل من القسمين , فيخرج منه الأعيان الخارجية المملوكة , وكذا الذميات من أعيان ومعان , لعدم كونها قائمة بمن له الذمة , وانما هي في الذمة , كما تخرج عنه منافع الأعيان لصحة اعتبارها من دون اعتبار مالك لها كما عرفت , ولذا لا إشكال ولا خلاف في عدم سقوطها بالإسقاط نعم لا فرق بين الذميات ـ من أعيان ومعان ـ في سقوطها بالإسقاط كالحقوق إلا أنها لا تسمى عندهم حقوقا , لاختصاص الحق ـ كما عرفت ـ بالملك القائم بموضوع , وليست هي كذلك. ومن ذلك يظهر أن الدين في ذمة الحر ليس من الحقوق , والاقتصاص القائم برقبة الحر الجاني منها , ولذا ينعدم الثاني بانعدام موضوعه , ولا ينعدم الأول بانعدام ذي الذمة , بل يستوفي من تركته أو من غيرها. ولا يقال للدين : إنه ثابت في المديون , ويقال : إنه ثابت في ذمته.
ومن ذلك يظهر أن قول شيخنا الأعظم (ره) في مكاسبه : « وأما الحقوق الأخر .. » مبني على المسامحة , ولذا ضرب في النسخ المصححة