مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٥٨ - حكم التيمم الكون على الطهارة
نعم لا يكون بدلا عن الوضوء التهيئي [١] كما مر. كما أن كونه بدلا عن الوضوء للكون على الطهارة محل إشكال [٢] ,
______________________________________________________
أنه مقتضى إطلاق أدلة البدلية والمنزلة , فما عن نهاية الأحكام والبيان من الاشكال فيه ضعيف.
[١] على ما تقدم في المسألة الأولى من هذا الفصل.
[٢] وإن نص على جوازه في الجواهر , ولم أقف على مخالف فيه صريحاً. وكأن وجه الاشكال : أن التيمم غير رافع فلا مجال لقصد الكون على الطهارة بفعله. وفيه : أنه وإن لم يكن رافعاً لكنه بحكم الرافع بمقتضى إطلاق أدلة البدلية والمنزلة , فكما تقتضي تلك الإطلاقات التوسعة في موضوع الأوامر الغيرية بالإضافة إلى الغايات الاختيارية , كذلك تقتضي التوسعة بالإضافة إلى الغايات التوليدية , فلا وجه للفرق بينهما , إذ الطهارة المذكورة في جميع ذلك بمعنى واحد , فاذا كان دليل البدلية حاكما على مثل : « لا صلاة إلا بطهور » [١]. يكون أيضاً حاكما على مثل ( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) [٢] , فالفرق بين الطهارتين بلا فارق.
وبالجملة : الطهارة التي اعتبرت في صحة الصلاة اعتبرت في جواز مس المصحف , وفي رفع حزازة وطء الحائض , وفي كمال قراءة القرآن وفي حصول الكمال النفساني المترتب على الوضوء للكون على الطهارة , ولا فرق في معنى الطهارة في الجميع , فاذا كان دليل البدلية حاكما على اعتبار الطهارة في بعضها كان حاكما عليه في الباقي , والتفكيك بين الموارد بلا وجه ظاهر. هذا ولا يتضح وجه الجزم بمشروعية التيمم بدلاً عن التجديدي
[١] الوسائل باب : ١٤ من أبواب الجنابة حديث : ٢
[٢] البقرة : ٢٢٢