مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤ - وجوب التوبة ، مع تحقيق انه ارشادي لحكم العقل
______________________________________________________
الجميع ـ عدا النادر منها ـ إنما تضمن ذكر الفوائد المترتبة عليها , منها : صحيح معاوية بن وهب : « سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله تعالى فستر عليه في الدنيا والآخرة .. » (١) ومصحح أبي عبيدة « سمعت أبا جعفر (ع) يقول : إن الله تبارك وتعالى أشد فرحاً بتوبة عبده من رجل أضل راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها .. » [٢] , وخبر ابن قبيصة : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » [٣]. وبعضها وإن تضمن الأمر بها , إلا أنه يتعين حمله على الإرشادي أيضاً إلى حكم العقل , إذ لو بني على الوجوب المولوي يلزم أن يكون تركها معصية أخرى , فتجب التوبة عنها , فيكون تركها معصية ثالثة , وهكذا , ـ نظير ما يقرر في وجوب الإطاعة لو كان مولوياً ـ فيلزم تكثر المعاصي والعقوبات بمجرد ترك التوبة في زمان , ووجوب التوبات الكثيرة الطويلة , وهو مما لا يظن الالتزام به , بل خلاف المقطوع به من الكتاب , والسنة , ومرتكزات المتشرعة , فوجوبها ـ كوجوب الإطاعة , وحرمة المعصية ـ إما فطري بملاك دفع الضرر المحتمل , أو عقلي ـ بناء على القول بالحسن والقبح العقليين ـ بملاك شكر المنعم. ويفترق الحكمان في التوبة عن الصغيرة , فعلى الأول : ليست بواجبة , لتكفيرها بترك الكبيرة فيحصل الأمن من العقاب. وعلى الثاني : واجبة , لعدم الفرق في الحسن بين التوبة في الكبيرة والصغيرة , كعدم الفرق في وجوب الإطاعة عقلا بين الأمر في الكبيرة والأمر في الصغيرة. ومن ذلك يظهر صحة ما ذكره العلامة في شرح التجريد من وجوب التوبة
[١] الوسائل باب : ٨٦ من أبواب جهاد النفس , حديث : ١.
[٢] الوسائل باب : ٨٦ من أبواب جهاد النفس , حديث : ٦.
[٣] الوسائل باب : ٨٦ من أبواب جهاد النفس , حديث : ١٤.