مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٤٩ - ( السادس ) اذا عارض الوضوء أو الغسل واجب أهم مع تحقيق الكلام في معنى المعيار في الوجدان المعتبر في مشروعية التيمم وانه العقلي أو الشرعي ، وأثر كل منهما
______________________________________________________
وبالجملة : ظهور النصوص المذكورة في الملازمة بتوسط المناسبات الارتكازية العرفية مما لا ينبغي التأمل فيه. وقد سبق تقريب الملازمة المذكورة بأنه إذا سقط وجوب الوضوء فأما أن يلتزم بسقوط الصلاة , وهو ـ مع أنه خلاف الإجماع ـ خلاف ما دل على أنه لا تترك الصلاة بحال , أو بوجوب الصلاة بلا طهارة وهو أيضاً ـ مع أنه خلاف الإجماع ـ خلاف قوله (ع) : « لا صلاة إلا بطهور » [١] , أو يلتزم بمشروعية طهارة غير المائية والترابية , وهو خلاف الضرورة , فيتعين المصير إلى مشروعية التيمم , ولأجل ذلك بنى الأصحاب على مشروعيته بمجرد لزوم حرج أو ضرر في استعمال الماء , أو في طلبه , أو في شرائه , أو نحو ذلك بحيث مهما دل دليل على نفي وجوب الوضوء كفى عندهم في الدلالة على مشروعية التيمم , ولم يحتاجوا في إثباتها إلى دليل آخر دال على مشروعيته بالخصوص. ولعل ذلك هو الموافق لإطلاق تنزيل التراب منزلة الماء , وأنه أحد الطهورين.
وعليه فلا تتوقف مشروعيته على ثبوت أهمية الواجب المزاحم للطهارة المائية , بل يكفي فيها عدم ثبوت أهميتها بالنسبة الى ذلك الواجب , لأنه مع التساوي في الاهتمام يحكم العقل بالتخيير بين الطهارة المائية والواجب الآخر , فيجوز تركها بنظر العقل وفعل ذلك الواجب , فاذا جاز الترك جاءت المشروعية للملازمة. وكذا إذا احتملت الأهمية في كل واحد منهما بعينه لحكم العقل بالتخيير أيضاً نعم لو علمت أهمية الطهارة المائية لم يكن وجه للمشروعية , لحكم العقل بوجوب الطهارة المائية بعينها , وكذا إذا احتملت أهميتها بناء على أن احتمال الأهمية كاف في حكم العقل بالتعيين ـ كما هو التحقيق ـ ولو لأجل الدوران في حكم العقل بين التعيين والتخيير.
[١] الوسائل باب : ١ من أبواب الوضوء حديث : ١.