مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٧٧ - اذا لم يترك الميت ما يكفن به لم يجب على المسلمين بذل الكفن له
( مسألة ٢٢ ) : إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن فالظاهر عدم وجوبه على المسلمين [١] , لأن الواجب الكفائي هو التكفين لا إعطاء الكفن , لكنه أحوط.
______________________________________________________
تخصيص ما دل على ثبوت الحق أهون من تخصيص ما دل على أن الكفن مقدَّم على الدين , فيكون أظهر منه في مورد الاجتماع. ولذا يظهر منهم التسالم على تقديم الكفن على حق غرماء المفلس.
وأما حق الجناية فالظاهر تقديمه على الكفن , لما عرفت من عدم صلاحية أدلة تقديم الكفن على الدين لمزاحمته. وكذا دليل وجوب التكفين من أصل المال , فإنه لا يصلح لمزاحمة حقوق الناس. ومنه يظهر ضعف ما قد يقال من أن مقتضى رواية السكوني تقدم الكفن على كل شيء , فيكون حال الجاني حال غيره , لا التقدم على خصوص الدين , ليفرق بين ما يكون فيه دين وما لا يكون.
[١] هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء كما في المدارك , أو بلا خلاف ظاهر كما عن الذخيرة , أو إجماعاً كما عن اللوامع وشرح الوسائل والرياض بل عن نهاية الأحكام أيضاً. وعن كشف اللثام : الإجماع على استحباب بذل الكفن , وهذا هو العمدة فيه. مضافاً الى أن إطلاق وجوب التكفين ـ بعد قيام الدليل على أن الكفن من جميع المال ـ لا بد من حمله على إرادة وجوب اللف بالكفن المفروض , لا وجوب التكفين مطلقاً ولو ببذل الكفن , فان ذلك خلاف مقتضى الجمع العرفي بين المطلق والمقيد. وقد يشير الى نفي الوجوب صحيح سعد : « من كفن مؤمناً فكأنما ضمن كسوته الى يوم القيامة » [١] , وخبر الفضل بن يونس : « سأل أبا الحسن (ع) في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفن به أشتري له كفنه من الزكاة؟
[١] الوسائل باب : ٢٦ من أبواب التكفين حديث : ١.