رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٩ - عدم جواز استرقاق ذرية البغاة ونسائهم
واعلم أنّ قوله : ( ولا يسترقّ ذريتهم ولا نساؤهم ) لا تعلّق له بمن لا فئة له خاصة ، بل يعمّ الفريقين كما صرّح به جماعة [١] ، من غير خلاف بينهم أجده ، وفي صريح الشرائع والسرائر الإجماع عليه [٢] ، لكن في الروضة عزاه إلى المشهور [٣] مؤذناً بوجود خلاف فيه ، كما صرّح به أخيراً وفاقاً للدروس [٤] ، لكن عزاه إلى الشذوذ معربين عن الإجماع أيضاً [٥].
والمخالف غير معروف ولا منقول ، إلاّ في المختلف ، فنقل فيه عن العماني بعد اختياره المنع ، قال : وقال بعض الشيعة : إنّ الإمام في أهل البغي بالخيار ، إن شاء منَّ عليهم وإن شاء سباهم.
قال : واحتجّوا بقول أمير المؤمنين ٧ للخوارج ، لمّا سألوه عن المسائل التي اعتلّوا بها ، فقال لهم : « أمّا قولكم إنّي يوم الجمل أحللت لكم الدماء والأموال ومنعتكم النساء والذرية ، فإنّي مننت على أهل البصرة ، كما مَنَّ رسول الله ٦ على أهل مكة » [ قالوا : فأخبر بأنه لم يسبهم ، لأنه منّ عليهم كما من رسول الله ٦ على أهل مكّة [٦] ] ولو شاء لسباهم كما لو شاء النبي أن يسبي نساء أهل مكة [٧].
أقول : وظاهر عبارته المزبورة أنّ القائل غير واحد من الشيعة ، وهو
[١] منهم : الشيخ في النهاية : ٢٩٧ ، والعلاّمة في التذكرة ١ : ٤٥٦ ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع ١ : ٥٧٤.
[٢] الشرائع ١ : ٣٢٧ ، السرائر ٢ : ١٦.
[٣] الروضة ٢ : ٤٠٨.
[٤] الدورس ٢ : ٤٢.
[٥] الروضة ٢ : ٤٠٩.
[٦] أضفناه من المصدر.
[٧] المختلف : ٣٣٧.