رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٦٢ - جواز المهادنة عند اقتضاء المصلحة
الرواية المتقدمة ، والنبوي المروي في المنتهى : أنّه ٦ أمر عليّاً ٧ حين أعطاه الراية يوم خيبر وبعثه إلى قتالهم ، أن يدعوهم. وفيه : وهم ممّن قد بلغته الدعوة ، ودعا سلمان أهل فارس ، ودعا علي ٧ عمرو بن عبد ود فلم يسلم مع بلوغه الدعوة [١].
( ولو اقتضت المصلحة المهادنة ) وهي المعاقدة مع من يجوز قتاله من الكفار على ترك الحرب مدّة معينة ، لقلّة المسلمين ، أو رجاء إسلامهم ، أو ما يحصل به الاستظهار والاستعانة والقوة ( جاز ) بالإجماع على الظاهر ، المصرّح به في المنتهى [٢] ، ونصّ الكتاب ، قال الله سبحانه ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها ) [٣] وليست بمنسوخة عندنا.
وإطلاقه كغيره من الآيات يعمّ ما لو كان بغير عوض ، وعليه الإجماع في المنتهى [٤] ، وبعوض يأخذه الإمام منهم بلا خلاف كما فيه ، أو يعطيه إيّاهم ، لضرورة أو غيرها.
خلافاً للمنتهى ، فخصّه بالضرورة ومنع غيرها ، بل قال : يجب القتال والجهاد لقوله تعالى ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ) إلى قوله تعالى ( حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ) [٥]. ولأن فيه صغاراً وهواناً. أمّا مع الضرورة فإنّما صرنا إلى الصغار دفعاً لصغار أعظم منه من القتل والسبي والأسر الذي يفضي إلى كفر الذريّة ، بخلاف غير الضرورة [٦]. انتهى.
[١] المنتهى ٢ : ٩٠٥.
[٢] المنتهى ٢ : ٩٧٣.
[٣] الأنفال : ٦١.
[٤] المنتهى ٢ : ٩٧٣.
[٥] التوبة : ٢٩.
[٦] المنتهى ٢ : ٩٧٥.