رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٥ - هل تجل الإستنابة على من عجز عن الجهاد؟
وهل يشترط في العدو الزاحم كونه كافراً ؛ كما عن الشيخ [١] ، أم لا ، كما عن الأكثر [٢]؟ قولان.
ولا يخفى أن هذا الاستثناء منقطع ؛ إذ الجهاد الذي يعتبر فيه إذن الإمام وسائر الشروط إنما هو الجهاد بالمعنى الأوّل دون غيره اتفاقاً ، والجهاد المذكور بعد الاستثناء غيره.
ولذا قال في الشرائع بعده : ولا يكون جهاداً [٣]. وأشار به إلى أن حكم الشهيد من عدم تغسيله وتكفينه لا يلحق المقتول هنا ، وكذا حكم الجهاد من تحريم الفرار وقسمة الغنيمة. نعم هو بمنزلة الشهيد في الأجر ، وإطلاق الأخبار بكونه شهيداً [٤] ينزل عليه.
( ومن عجز ) عن الجهاد ( بنفسه وقدر على الاستنابة ) لغيره ممن لا يجب عليه كالفقير ( وجبت ) عليه الاستنابة ( وعليه القيام بما يحتاج إليه النائب ).
وفاقاً للشيخ والقاضي والحلّي [٥] ، وعليه الفاضل المقداد في كنز العرفان [٦] ، والمحقق الثاني مستدلاً عليه بقوله تعالى ( وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ) [٧] وأن الميسور لا يسقط بالمعسور [٨]. قال : وقوله سبحانه ( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ ) إلى قوله ( وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما
[١] انظر المبسوط ٢ : ٨.
[٢] حكاه عنهم في المسالك ١ : ١٤٨.
[٣] الشرائع ١ : ٣٠٧.
[٤] انظر الوسائل ١٥ : ١٢٠ ، ١٢١ أبواب جهاد العدو ب ٤٦ الأحاديث ٥ ، ٨ ، ٩ ، ١٠.
[٥] الشيخ في النهاية : ٢٨٩ ، القاضي في المهذب ١ : ٢٩٨ ، الحلي في السرائر ٢ : ٣.
[٦] كنز العرفان ١ : ٣٥٢.
[٧] التوبة : ٤١.
[٨] عوالي اللئلئ ٤ : ٥٨ / ٢٠٥.