رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢١ - وجوب الصرف لو نذر أن يصرف شيئاً في المرابطين
( وكذا لو نذر أن يصرف شيئاً إلى المرابطين ) لإعانتهم ، وجب عليه الوفاء به مطلقاً ( وإن لم ينذره ظاهراً ولم يخف الشنعة ) يتركه لعلم المخالف بالنذر ونحوه.
( ولا يجوز صرف ذلك ) أي المنذور ( في غيرها ) أي غير المرابطة ( من وجوه البرّ ) إجماعاً مع ظهور الإمام وبسط يده ، كما في المختلف [١] ، وكذا مع غيبته وخوف الشنعة بتركه اتفاقاً. وفي غيرهما كذلك أيضاً ( على الأشبه ) الأشهر بل عليه عامّة من تأخّر وفاقاً للحلي [٢] ؛ لما مرّ من عموم لزوم الوفاء بالنذر بناءً على صحته هنا كما مرّ.
ويقابل الأشبه قول الشيخ والقاضي بجواز صرفه في وجوه البرّ [٣] حينئذٍ ؛ للخبر : « إن كان سمع منك نذرك أحد من المخالفين فالوفاء به إن كنت تخاف شنعته ، وإلاّ فاصرف ما نويت من ذلك في أبواب البرّ » [٤].
ويضعف أوّلاً : بأنها مكاتبة ، وذلك موجب لضعفها. وثانياً : بجهالة السائل. وثالثاً : بمخالفة الأُصول ؛ لأن النذر إن كان صحيحاً وجب الوفاء به ، وإلاّ كان باطلاً ، لا أنه يصرف في وجوه البرّ.
أقول : ولو لا الشهرة العظيمة بين الأصحاب ، المرجّحة لعموم أدلة النذر لأمكن الجواب عن جميع ذلك.
ولكن بعدها فلتطرح ، أو تحمل على مرابط لا يسوغ صرف النذر إليه ، كما هو الغالب زمن الغيبة ، لا مطلق المرابط. أو على نذر بغير لفظ بل
[١] المختلف : ٣٢٤.
[٢] السرائر ٢ : ٥.
[٣] الشيخ في النهاية : ٢٩١ ، القاضي في المهذب ١ : ٣٠٣.
[٤] التهذيب ٦ : ١٢٦ / ٢٢١ ، الوسائل ١٥ : ٣٢ أبواب جهاد العدو ب ٧ ح ١.