رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢١٣ - بيان معنى البيع
طرّاً ، كما ذكره في المختلف [١] ، وصرّح فيه بأنّه ليس بصريح فيه ولا ظاهر ، بل يتوهّم ، فكيف يتّخذ مثله مخالفاً صريحاً أو ظاهراً.
ولا من إطلاق الكتاب والسنّة ؛ فإنّ ما دلّ منهما على الانتقال واللزوم مختص بالعقود ، وليس مجرّد التراضي مع التقابض منها قطعاً ، لغةً وعرفاً ، مع أنّه يكفي الشك في الدخول فهيأ جزماً.
وكذلك ما دلّ منهما على حِلّ البيع ؛ لاحتمال منع تسمية مثل ذلك بيعاً حقيقة ، كما في الغنية مدّعياً عليه الإجماع [٢] ، وهو ظاهر جماعة [٣] ، وغاية العرف استعماله فيه ، وهو أعمّ منها جدّاً.
وعلى تقديرها كما حكاه المحقق الشيخ علي ; في شرح القواعد عن كافّة الأصحاب ، حيث ادّعى أنّ المعاطاة عندهم بيع حقيقة ، مفيد للملكية ، وإنّما غايتهم أنّها ليست بلازمة [٤] فغاية الدليل حينئذٍ ثبوت الحلّية ، وهو غير اللزوم الذي هو مفروض المسألة.
وأمّا الوجوه الأُخر التي ذكرها بعض الأجلّة [٥] انتصاراً لمتوهّم كلام المفيد ; فلم أفهم منها دلالة بل ولا إشارة ، وإنّما غايتها كباقي الأدلّة ثبوت الإباحة في التصرف ، فلا كلام فيها ، كما هو المشهور بين الطائفة ، بل كافّتهم ؛ لرجوع القائل بعدمها وحرمة التصرّف في المعاطاة [٦] عنه إلى
[١] المختلف : ٣٤٨.
[٢] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٨٦.
[٣] منهم : الشهيد في الروضة ٣ : ٢٢٢ ، والمسالك ١ : ١٦٩.
[٤] جامع المقاصد ٤ : ٥٨.
[٥] انظر مجمع الفائدة والبرهان ٨ : ١٣٩.
[٦] وهو العلاّمة في نهاية الأحكام ٢ : ٤٤٩.