رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢١٤ - بيان معنى البيع
الإباحة ، كما حكاه جماعة [١] ، وهي غير مفروض المسألة ، بل يستفاد من كثير من المعتبرة عدم الاكتفاء بمجرّد القصد والإشارة ، وأنّه لا بدّ من لفظ البتّة ، كما ذهب إليه بعض من لا يعتدّ به من الأجلّة [٢].
ففي الصحيح وغيره من المعتبرة أنّه إنّما يحرّم ويحلّل الكلام [٣].
وهي وإن اقتضت حرمة التصرف إلاّ أنّها محمولة على اللزوم وعلى ما بعد الرجوع [٤] ؛ جمعاً بينه وبين ما دلّ على الإباحة بالتراضي من الإجماع في الغنية وشرح القواعد [٥] ، مع عدم الخلاف فيه بين الطائفة ، لما عرفت من رجوع القائل بالحرمة كما حكاه جماعة.
نعم هي ليست دالّة على اشتراط كونه الألفاظ المخصوصة المشهورة بكيفياتها ، المعهودة المشترطة ، إلاّ أنّه ليس فيها الدلالة على الاكتفاء بذلك من دونها أيضاً ، وإنّما غايتها في الاكتفاء به وعدمه أنّها مجملة لا يمكن الاستناد إليها نفياً ولا إثباتاً في الكيفيات المزبورة.
وممّا حقّقناه من الأصل وغيره يظهر وجوب الإتيان بكلّ ما اختلف
[١] منهم : المحقق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٥٨ ، والأردبيلي في مجمع الفائدة ٨ : ١٤٠ ، وصاحب الحدائق ١٨ : ٣٥٦.
[٢] حكاه في المسالك ١ : ١٦٩ عن بعض مشايخه المعاصرين.
[٣] الكافي ٥ : ٢٠١ / ٦ ، التهذيب ٧ : ٥٠ / ٢١٦ ، الوسائل ١٨ : ٥٠ أبواب أحكام العقود ب ٨ ح ٤.
[٤] بيان الحمل هو أنه قد ذكر في الحديث لفظ : يحلّل ويحرّم ، فيمكن أن يريد الإمام ٧ حصر التحليل في الكلام على وجه اللزوم ، أي : لا يحلّل البيع على وجه اللزوم إلاّ الكلام وحصر التحريم في الكلام على ما بعد الرجوع ، أي لا يحرّم إرجاع المبتاع على صاحبه إلاّ إجراء الكلام في البيع ، فإنّه إذا أُجري الكلام في البيع يحرم رجوع كل منهما على الآخر. ( منه ; ).
[٥] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٨٦ ، جامع المقاصد ٤ : ٥٨.