تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٥ - فيما به تحصل الكفاية فيما إذا كان الجهاد فرض كفاية
ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) [١] ثمّ لمّا قويت شوكة الإسلام أذن الله تعالى في قتال من يقاتل ، فقال ( وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ) [٢] ثمّ أباح ابتداء القتال في غير الأشهر الحرم ثمّ أمر به من غير شرط في حقّ من لا يرى حرمة للحرم والأشهر الحرم بقوله تعالى ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) [٣].
وكان فرض الجهاد في المدينة على الكفاية في ابتداء الوجوب عندنا ، وهو أحد وجهي الشافعيّة ، والثاني : أنّه كان فرض عين [٤].
وأمّا بعد النبي ٦ فالكفّار إن كانوا قاطنين في بلادهم غير قاصدين لقتال المسلمين ، فالجهاد لهم فرض كفاية لا فرض عين ، وإلاّ لتعطّلت المعايش.
والكفاية تحصل بشيئين :
أحدهما : أن يبعث الإمام في كلّ ثغر جماعة يقومون بحرب من بإزائهم من الكفّار ويحصل بهم القصد من امتناع دخولهم إلينا ، وينبغي أن يحتاط بأحكام الحصون وحفر الخنادق ونحوها ويرتّب في كلّ ناحية أميرا قيّما بأمور الجهاد وحراسة المسلمين.
والثاني : أن يدخل [٥] دار الكفّار غازيا بنفسه أو يبعث جيشا يؤمّر عليهم من فيه كفاية ، اقتداء برسول الله ٦ ، حيث كان يبعث السرايا
[١] آل عمران : ١٨٦.
[٢] البقرة : ١٩٠.
[٣] البقرة : ١٩١.
[٤] الحاوي الكبير ١٤ : ١١٠ و ١١١ ، العزيز شرح الوجيز ١١ : ٣٤٤ ، منهاج الطالبين : ٣٠٧ ، روضة الطالبين ٧ : ٤١٠.
[٥] أي الإمام.