تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٨ - جواز أكل وشرب ما يتداوى به
إذا ثبت هذا ، فلو شرط الإمام لهم أن يقرّهم ما أقرّهم الله ، لم يجز ، لانقطاع الوحي بعد النبي ٦ ، ويجوز أن يشترط أن يقرّهم ما شاء.
مسألة ٢٠٨ : الهدنة ليست واجبة على كلّ تقدير ، لكنّها جائزة ، لقوله تعالى ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها ) [١] بل المسلم يتخيّر في فعل ذلك برخصة قوله ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) [٢] وبما تقدّم [٣] ، وإن شاء ، قاتل حتى يلقى الله تعالى شهيدا [ عملا ] [٤] بقوله تعالى : ( وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ) [٥] وكذلك فعل مولانا الحسين ٧ ، والنفر الذين وجههم رسول الله ٦ إلى هذيل وكانوا عشرة فقاتلوا مائة حتى قتلوا ولم يفلت منهم أحد إلاّ خبيب ، فإنّه أسر وقتل بمكة [٦].
وتجوز مهادنتهم على غير مال إجماعا ، وكذا على مال يأخذه منهم إجماعا.
أمّا لو [ صالحهم ] [٧] على مال يدفعه إليهم ، فإن كان لضرورة ، مثل : أن يكون في أيدي المشركين أسير مسلم يستهان به ويستخدم ويضرب ،
[١] الأنفال : ٦١.
[٢] البقرة : ١٩٥.
[٣] تقدّم في صدر المسألة ٢٠٥.
[٤] إضافة يقتضيها السياق.
[٥] البقرة : ١٩٠.
[٦] السيرة النبويّة ـ لابن هشام ـ ٣ : ١٧٨ ـ ١٨٢ ، تاريخ الطبري ٢ : ٥٣٨ ـ ٥٣٩ ، الكامل في التاريخ ٢ : ١٦٧ ـ ١٦٨.
[٧] بدل ما بين المعقوفين في « ق ، ك » والطبعة الحجريّة : صالحه. وما أثبتناه يقتضيه السياق.