تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٥ - جواز أكل وشرب ما يتداوى به
وبهذه المقاصّة فسّر أكثر الشافعيّة [١] قوله تعالى ( وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا ) [٢].
ولو قال زوج المسلمة : لا ذنب لي في التحاق المرتدّة بدار المهادنين فلم منعتموني حقّي ، قلنا : ليس لك حقّ على قياس أعواض المتلفات ، وإنّما نغرم لك بحكم المهادنة ، وأهل المهادنة في موجب المهادنة كالشخص الواحد.
البحث السابع : في الحكم بين المعاهدين والمهادنين.
مسألة ٢٣٠ : إذا تحاكم إلينا أهل الذمّة بعضهم مع بعض ، تخيّر الحاكم بين الحكم بينهم على مقتضى حكم الإسلام وبين الإعراض عنهم ـ وبه قال مالك [٣] ـ لقوله تعالى ( فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ) [٤].
ولقول الباقر ٧ : « إنّ الحاكم إذا أتاه أهل التوراة وأهل الإنجيل يتحاكمون إليه ، كان ذلك إليه إن شاء حكم بينهم وإن شاء تركهم » [٥].
ولأنّهما لا يعتقدان صحّة الحكم ، فأشبها المستأمنين.
وقال المزني : يجب الحكم ـ وللشافعي قولان ـ لقوله تعالى : ( وَأَنِ
[١] العزيز شرح الوجيز ١١ : ٥٧٦ ، روضة الطالبين ٧ : ٥٣١.
[٢] الممتحنة : ١١.
[٣] أحكام القرآن ـ لابن العربي ـ ٢ : ٦٢٠ ، الجامع لأحكام القرآن ٦ : ١٨٤ ، العزيز شرح الوجيز ٨ : ١٠٣.
[٤] المائدة : ٤٢.
[٥] التهذيب ٦ : ٣٠٠ ـ ٨٣٩.