تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٧ - جواز أكل وشرب ما يتداوى به
وقال بعض الجمهور : يثبت لهم حكم البغاة إذا خرجوا عن قبضة الإمام [١]. وفيه قوّة.
الثاني : أن يخرجوا عن قبضة الإمام منفردين عنه في بلد أو بادية ، أمّا لو كانوا معه وفي قبضته ، فليسوا أهل بغي [٢] ، لأنّ عليّا ٧ كان يخطب ، فقال رجل بباب المسجد : لا حكم إلاّ لله ، تعريضا بعليّ ٧ أنّه حكم في دين الله ، فقال عليّ ٧ : « كلمة حقّ أريد بها باطل ، لكم علينا ثلاث : أن لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا اسم الله فيها ، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا ، ولا نبدؤكم بقتال » [٣] فقوله ٧ : « ما دامت أيديكم معنا » يعني لستم منفردين.
الثالث : أن يكونوا على المباينة بتأويل سائغ عندهم بأن تقع لهم شبهة تقتضي الخروج على الإمام ، فأمّا إذا لم يكن لهم تأويل سائغ وباينوا ، فهم قطّاع طريق حكمهم حكم المحارب.
والشافعيّة اعتبروا في أهل البغي صفتين :
إحداهما : أن يكون لهم تأويل يعتقدون بسببه جواز الخروج على الإمام ، أو منع الحقّ المتوجّه عليهم ، لأنّ من خالف الإمام [٤] من غير تأويل ، كان معاندا ، ومن يتمسّك بالتأويل ، يطلب الحقّ على اعتقاده ، ولا يكون معاندا ، فيثبت له نوع حرمة ، كما في حقّ من خرج على عليّ ٧ حيث اعتقدوا أنّه يعرف قتلة عثمان ، ويقدر عليهم ولا يقتصّ منهم ، لرضاه
[١] المغني ١٠ : ٤٧ ، الشرح الكبير ١٠ : ٤٩.
[٢] في « ق » : البغي.
[٣] تاريخ الطبري ٥ : ٧٣ ، الكامل في التاريخ ٣ : ٣٣٥ ، سنن البيهقي ٨ : ١٨٤ ، الأحكام السلطانية ـ للماوردي ـ : ٥٨ ، العزيز شرح الوجيز ١١ : ٧٩.
[٤] كلمة « الإمام » لم ترد في « ق ، ك » والعزيز شرح الوجيز.