تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٩٠ - انعقاد الامان بالعبارة والمراسلة والاشارة المفهمة والمكاتبة
ولو انعقد فاسدا ، لم يجب الوفاء به إجماعا ، كأمان الصبي والمجنون ، وكما إذا تضمّن الذمام شرطا لا يسوغ الوفاء به.
وفي هذه الحالات كلّها يجب ردّ الحربي إلى مأمنه ، ولا يجوز قتله ، لأنّه اعتقد صحّة الأمان ، وهو معذور ، لعدم علمه بأحكام الإسلام.
وكذا كلّ حربي دخل دار الإسلام بشبهة الأمان ، كمن سمع لفظا فاعتقده أمانا ، أو صحب رفقة فتوهّمها أمانا ، أو طلبوا أمانا فقال المسلمون : لا نذمّكم ، فاعتقدوا أنّهم أذمّوهم ، فلا يجوز قتلهم ، بل يردّون إلى مأمنهم ، لقول الصادق و [١] الكاظم ٨ : « لو أنّ قوما حاصروا مدينة فسألوهم الأمان ، فقالوا : لا ، فظنّوا أنّهم قالوا : نعم ، فنزلوا إليهم ، كانوا آمنين » [٢].
البحث الثالث : فيما ينعقد به الأمان.
مسألة ٤٩ : الأمان ينعقد بالعبارة والمراسلة والإشارة المفهمة والمكاتبة.
وقد ورد في الشرع للعبارة صيغتان : أجرتك ، وأمّنتك.
قال الله تعالى ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ ) [٣].
وقال النبي ٦ : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن » [٤].
[١] في المصدر : أو.
[٢] الكافي ٥ : ٣١ ـ ٤ ، التهذيب ٦ : ١٤٠ ـ ٢٣٧.
[٣] التوبة : ٦.
[٤] صحيح مسلم ٣ : ١٤٠٨ ـ ٨٦ ، سنن أبي داود ٣ : ١٦٢ ـ ٣٠٢١.