تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٥ - جواز أكل وشرب ما يتداوى به
الباب الثاني : في كيفية قسمة الغنيمة
وفيه مباحث :
الأوّل : ما ينبغي تقديمه ، وهي الديون والجعائل والسّلب والرضخ والخمس.
والنظر في هذا البحث مختصّ بالأوّل ، فنقول : إذا كان لمسلم على حربيّ دين فاسترقّ الحربيّ ، لم يسقط الدّين عنه ـ وبه قال الشافعي [١] ـ عملا باستصحاب البقاء ، وعدم سقوط ما ثبت في الذمّة شرعا.
وقال أبو حنيفة : يسقط ، لأنّ المسترقّ انقلب عمّا كان عليه وكأنّه قد عدم ثمّ وجد [٢].
نعم ، لو كان الدّين للسابي وملكه ، فالأقوى سقوطه ، إذ لا يتحقّق للمولى شيء على عبده ، كما لو كان له على عبد غيره دين فملكه ، وهو أحد وجهي الشافعيّة [٣].
والثاني : لا يسقط في صورة السبي ولا في المشتري ، وإذا لم يسقط ، فيقضى من المال المغنوم بعد استرقاقه ، ويقدّم الدّين على الغنيمة كما يقدّم على الوصيّة وإن زال ملكه بالرقّ ، كما أنّ دين المرتدّ يقضى من ماله وإن
[١] العزيز شرح الوجيز ١١ : ٤١٧ ، روضة الطالبين ٧ : ٤٥٤.
[٢] المبسوط ـ للسرخسي ـ ٥ : ٥٣ ، العزيز شرح الوجيز ١١ : ٤١٧.
[٣] العزيز شرح الوجيز ١١ : ٤١٧ ، روضة الطالبين ٧ : ٤٥٤.