تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤ - جواز قتال من بلغته الدعوة وعرف البعثة ولم يقر بالاسلام من غير دعاء
إمّا لكفّهم أو لنقلهم إلى الإسلام ، فإن بدأوا بالقتال ، وجب جهادهم.
وإنّما يجب قتال من يطلب إسلامه بعد دعائهم إلى محاسن الإسلام والتزامهم بشرائعه ، فإن فعلوا وإلاّ قوتلوا.
والداعي إنّما هو الإمام أو من نصبه.
قال أمير المؤمنين ٧ : « بعثني رسول الله ٦ إلى اليمن ، فقال : يا علي لا تقاتل أحدا حتى تدعوه ، وايم الله لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك ممّا طلعت عليه الشمس وغربت ، ولك ولاؤه يا علي » [١].
وإنّما يشترط تقدّم الدعاء في حقّ من لم تبلغه الدعوة ولا عرف بعثة الرسول ، فيدعوهم إلى الإسلام ومحاسنه ، وإظهار الشهادتين ، والإقرار بالتوحيد والعدل والنبوّة والإمامة وأصول العبادات وجميع شرائع الإسلام ، فإن أجابوا وإلاّ قتلوا ، لقوله ٧ : « يا على لا تقاتل أحدا حتى تدعوه » [٢].
أمّا من بلغته الدعوة وعرف البعثة ولم يقرّ بالإسلام فيجوز قتالهم ابتداء من غير دعاء ، لأنّه معلوم عندهم حيث بلغتهم دعوة النبي ٦ ، وعلموا أنّه يدعوهم إلى الإيمان وأنّ من لم يقبل منه قاتله ومن قبل منه آمنه ، فهؤلاء حرب للمسلمين يجوز قتالهم ابتداء ، فإنّ النبي ٦ أغار على بني المصطلق وهم غارّون آمنون ، وإبلهم تسقى على الماء [٣].
وقال سلمة بن الأكوع : أمرنا رسول الله ٦ ، فغزونا ناسا من المشركين فبيّتناهم [٤].
(١ و ٢) الكافي ٥ : ٢٨ ـ ٤ ، التهذيب ٦ : ١٤١ ـ ٢٤٠.
[٣] صحيح البخاري ٣ : ١٩٤ ، صحيح مسلم ٣ : ١٣٥٦ ـ ١٧٣٠ ، سنن أبي داود ٣ : ٤٢ ـ ٢٦٣٣ ، مسند أحمد ٢ : ١١٢ ـ ٤٨٤٢ ، المغني ١٠ : ٣٨٠.
[٤] سنن أبي داود ٣ : ٤٣ ـ ٢٦٣٨ ، المغني ١٠ : ٣٨٠.