تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٠ - في أن الغنيمة من دار الحرب ما أخذت بالغلبة والحرب وإيجاف الخيل والركاب
مسألة ٨٧ : إذا تاب الغالّ قبل القسمة ، وجب ردّ ما غلّة في المغنم إجماعا ، لأنّه حقّ لغيره ، فيجب عليه ردّه إلى أربابه.
ولو تاب بعد القسمة ، فكذلك ـ وبه قال الشافعي [١] ـ لأنّه مال لغيره ، فيجب ردّه إلى أربابه ، كما لو تاب قبل القسمة.
وقال مالك : إذا تاب بعد القسمة ، أدّى خمسه إلى الإمام ، وتصدّق بالباقي ـ وبه قال الحسن البصري ـ بناء على فعل معاوية [٢] [٣]. وليس حجّة.
فإن تمكّن الإمام من قسمته ، فعل ، وإلاّ تصدّق به بعد الخمس ، لأنّ تركه تضييع له وتعطيل لمنفعته التي خلق لها ، ولا يتخفّف به شيء من إثم الغالّ ، وفي الصدقة به نفع لمن يصل إليه من المساكين ، وما يحصل من أجر الصدقة يصل إلى صاحبه ، فيذهب به الإثم عن الغالّ ، فيكون أولى.
مسألة ٨٨ : لو سرق من الغنيمة شيئا ، فإن كان له نصيب من الغنيمة بقدره أو أزيد بما لا يبلغ نصاب القطع ، لم يجب عليه القطع ، لأنّه وإن لم يملكه لكن شبهة الشركة درأت عنه الحدّ ، وإن زاد على نصيبه بمقدار النصاب الذي يجب فيه القطع ، وجب عليه القطع ، لأنّه سارق.
هذا إذا لم يعزل منه الخمس ، ولو عزل الإمام الخمس ثم سرق ولم يكن من أهل الخمس ، فإن كان من الخمس ، قطع ، وإن كان من أربعة الأخماس ، قطع إن زاد على نصيبه بقدر النصاب.
[١] صحيح مسلم بشرح النووي ـ هامش إرشاد الساري ـ ٨ : ٢٤ ، وانظر : المغني ١٠ : ٥٢٧ ، والشرح الكبير ١٠ : ٥٢٨.
[٢] سنن سعيد بن منصور ٢ : ٢٧٠ ـ ٢٧٣٢.
[٣] المغني ١٠ : ٥٢٦ ـ ٥٢٧ ، الشرح الكبير ١٠ : ٥٢٧ ـ ٥٢٨ ، الجامع لأحكام القرآن ٤ : ٢٦١ ، صحيح مسلم بشرح النووي ـ هامش إرشاد الساري ـ ٨ : ٢٤.