اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤ - الشورى و النص
غير مؤثّر في كونه إماماً بالفعل- بما للإمامة من عهد معهود الهى ذات شئون عظيمة بالغة- كما في الحديث النبوي المروي عند الفريقين «الحسن و الحسين إمامان قاما أو قعدا» فقعودهما عليهما السلام بسبب جور الأمّة لا يفقدهما الجعل الإلهي و الخلافة الإلهية على الأمّة.
و هل من الإمكان إبداء الاحتمال أنّه- عجل اللَّه تعالى فرجه- في غيبته يفقد هذا المنصب و الجعل الإلهي، إذ هذا لا ينسجم مع مبدأ النص و التعيين، و من هنا كان تمسّك الفقهاء في نيابتهم في عصر الغيبة الكبرى بنصبه لهم نواباً في قوله المروي مسنداً في غيبة الشيخ الطوسي «و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللَّه» فقوله عليه السلام: «فانهم حجتي عليكم» استنابة منه عليه السلام للفقهاء.
و هل يتعقّل أن يكون للَّه حجّتان بالأصل في عرض واحد بالفعل، بأن يكون الحجّة في غيبته حجّة بالأصل، و منتخب الأمّة حجّة أخرى بالأصل و لكن بالانتخاب لا بالنيابة عنه، و من هنا كان دأب فقهاء الإمامية على ضوء مبدأ النص و التعيين أنّ صلاحيّات الفقيه مستمدّة منه- عجّل اللَّه فرجه الشريف- في الغيبة لا أنّها للفقيه بالأصالة مع خلعه عليه السلام عن ذلك المنصب.
هذا و لا يغفل عن أنّ سبب عدم تقلّده- عجّل اللَّه فرجه الشريف- زمام الأمور و الحكم و عدم الظهور هو المذكور في قوله عليه السلام:
لو كنتم على اجتماع من أمركم لعجل لكم الفرج.
و لذلك قال السيد المرتضى و الخواجة و غيرهما أنّ سبب غيبته منا.
نعم إذا أمكن أن تخلو الأرض من الحجّة المعصوم، و أن يترك اللَّه البشر و حالهم مع قوانين دينه على أوراق و تكون يد اللَّه مغلولة- و العياذ باللَّه تعالى- أمكن حينئذٍ ذلك الاحتمال و الجمع المزعوم بين الأدلّة.
و من الطريف أنّ الدعوى المزبورة تذعن في طيّاتها بشروط في المرشّح