اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - حول روايات حرمة إعانة الظالم و التقية على ضوء النظرية
عليها، و هذا ما يدلّ على نصاعة مدرسة أهل البيت عليهم السلام و عقائدهم، التي بحيث لا تتهيّب أمام أيّ سجال و حوار علمي موجود.
حول روايات حرمة إعانة الظالم و التقية على ضوء النظرية
لا ريب أنّها ثوابت و توصيات لا محيد عنها، و هي تعطي بصيرة في المشاريع السياسية المختلفة و يجب عدم خلط الأوراق بعضها مع البعض، مثلا في الجهاد يبحث لدينا الإمامية أنّه لو هجمت دولة كافرة علي نظام مستبد اسلامي يجب إدارة المعادلة بنحو لا يصبّ البرنامج الدفاعي الذي نرسمه في إبقاء الظالم و حماية نظامه، و بنحو يجهض المشروع الكافر أو الأجنبي في طمس الإسلام، فلا يكون فيها إعانة الظالم و لا التفريط ببيضة الإسلام و دار المسلمين؛ فهنا تكمن الفطانة و الفراسة من الخبراء السياسيين و العسكريين و الخبراء القانونيين في تفكيك الأوراق.
تفكيك الأوراق هي التي- للأسف- لا تحصل في المشروع السياسي و يصير خلط و افراط و تفريط دائماً؛ فعند ما يقال: أحد بنود المشروع السياسي الاختراق، لا يعني الاختراق بما يدعم الكيان الظالم أو الظالم في ظلمه.
إذن فمن الذكاء في التدبير أن لا تتصادم الثوابت و لا يسوِّف ثابتاً على حساب ثابت آخر.
إنّ القاعدة العامّة في المبادئ و الحدود الإلهية أن يحافظ على الحدّ الالهي و لا يفرط فيه تحت ذريعة احتمال حدّ الهي أهمّ ليس مجزوماً به و لا مقطوعاً به، فهذا يفتح باب الذرائع و التفريط في الحدود الإلهية.
إنّ اللَّه تعالى حينما رسم لنا حدوداً، فهذا يعني أنّ مسئوليتنا في ضمن تلك الحدود لا ما وراء تلك الحدود. نعم نعمل الفطانة و الخبروية الموضوعية و الذكاء في التدبير، كما قلنا أنّها إحدى الآليّات. فإذا كان الإنسان لم يقصّر و قام بمسئولية الإلمام بزمانه، بيئةً و علوماً و ثقافةً و قام بالمسئولية الشرعية و ضمن الحدود