اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - و الجواب عن ذلك
و الوجه الآخر لحجيّة القرآن هو العترة المطهّرة الحائزة لأسمى صفات الفضائل على كافّة البشرية، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى:
«كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» [١]
و قد قال تعالى أيضاً: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ» [٢] و غيرها من الآيات المتضمّنة للحفاظ على الدين و ثوابته كقوله تعالى: «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» [٣] بنحو التأبيد إلى يوم القيامة «وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً» [٤] كافّة للأجيال البشرية إلى يوم القيامة المستلزم للبقاء و حفظ هذا الدين من قِبل اللَّه تعالى بتوسّط خليفته في الأرض و حجّته على عباده، لا بدونه كما نطق بذلك القرآن الكريم في آيات حجّية الثقلين معاً كسورة آل عمران و الواقعة و النحل و غيرها و إلّا لزاغت الأمّة المتشابهات و لو فطنت الأمّة للتأويل الحقّ للشريعة الذي و اكب الأدوار و الأصول المختلفة.
و ثانياً: إنّ توفّر اليقين في هذه النشأة نزر قليل كما جاء في الحديث: «إنّ أقلّ ما قسّمه اللَّه بين العباد، اليقين»، فطلب اليقين في كلّ الأمور هو من طلب الممتنع وقوعاً و إنّما اللازم بناء الأدلّة الظنّية على وفق اليقين و هدايته، كي تكون مبنيّة على ركن وثيق.
و بعبارة اخرى، إنّ اللازم البناء على اليقين باعتبار الشرعي الإلهي لرأس هرم منظومة الظنّيات و التي يتشعّب منها بقيّة درجات تلك المنظومة و بالتالي فيكون الفراغ من عهدة التكاليف يؤول إلى اليقين؛ نعم هذا الدليل يبيّن حقيقة اخرى و هي اضطرار البشر إلى الحجّة لأنه الذي يمتلك اليقين التامّ و الحقيقة المحيطة
[١] الرعد/ ٤٣.
[٢] الحجر/ ٩.
[٣] البقرة/ ٣٠.
[٤] سبأ/ ٢٨.