اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - كلمات الفقهاء في ذلك
و إن كانوا مستسرّين به في دار الأمن، لم يعرض لهم بغير الدعوة إلى الحقّ بالحجّة، فإنّ خرجوا بتأوّلهم هذا عن دار الأمن و أظهروا السلاح و أخافوا سلطان الحقّ و متبعيه، كطلحة و الزبير و عائشة و أتباعهم و معاوية و أنصاره و أهل النهروان، فإنّ الخلال المذكورة اجتمعت فيهم من جحد إمامة الإمام العادل و استحلال دماء المسلمين و إظهار السلاح في دار الأمن و قتل أنصار الحقّ على أتباعه و خلافهم و السيرة في من جرى مجراهم بعد الدعوة و إقامة الحجّة و حصول الإصرار بمنابذتهم بالحرب و قتلهم و الحرب قائمة مقبلين و مدبرين و الإجهاز على جرحاهم. [١]
يظهر من كلامه:
أولًا: إنّ البغاة ينطبق على من قصد محاربة الطائفة الاثني عشرية و إزالة كيانهم الاجتماعي و إن لم يفرض فيه خروج على الإمام المعصوم و لا تكوّن دولة للإمام لقوله: «و قتل أنصار الحقّ على اتباعه و خلافهم».
ثانياً: يظهر من جميع كلامه أنّ جهاد البغاة هو بمنزلة خروج البغاة عن الهدنة و حرمتها فيجاهدون جهاداً دفاعياً إلّا أنّ لهم أنْ يئوبوا إلى الهدنة مرّة أخرى، كما سنّ فيه ذلك أمير المؤمنين عليه السلام.
٣. و قال المفيد في المقنعة:
و إذا تمكّن الغافل مِن قِبَل أهل الضلال على ظاهر الحال من إقامة الحدود على الفجّار و إيقاع الضرر المستحقّ على أهل الخلاف، فليجتهد في إنفاذ ذلك فيهم، فإنّه من أعظم الجهاد. [٢]
و يظهر من كلامه لزوم تقوية كيان أهل الإيمان و إضعاف كيان أهل الخلاف
[١] الحلبى، الكافي في الفقه، ص ٢٥١.
[٢] المفيد، المقنعة، باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص ٨١٢.