اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - كلمات الفقهاء في ذلك
الإلجاء بالجهاد على ذلك؛ نظير الفرق بين دعوة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في مكّة إلى الإسلام و الشهادتين و بين دعوته صلى الله عليه و آله و سلم إلى الإسلام بعد إقامته للدولة في المدينة المنوّرة، فإنّ الدعوة الأولى من مكّة عقائدية بحتة قائمة على الدليل و الاستدلال و أمّا الدعوة في المدينة بعد تشكيل الحكومة فهي دعوة عقائدية سياسية، أي الدعوة إلى الانتساب إلى الإسلام كنظام عقائدي سياسي في السلوك الظاهري؛ و السنخ الثاني من الدعوة لم يتحقّق إلى إمامة أهل البيت عليهم السلام إلّا في تلك الحقبة القصيرة من أواخر حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم و ما بعدها، فإمّا لم تنجَّز الدعوة لإمامتهم عليهم السلام أو لم يستقرّوا في مسند السلطة.
و ثانياً: يظهر من كلامه في الكافي، أنّ الهدنة مع الفرق الأخرى في تلك العصور، المعبّر عنها بزمان الهدنة في الروايات و الفتاوى، هي حقيقة الحرمة بيننا و بينهم من حرمة الأموال و الدماء و الأعراض و أنّ هذه الهدنة أنشأها النبي و الوصي عليهما السلام و غايتها و منتهى أجلها ظهور الإمام الثاني عشر عليه السلام، فإنّ بظهوره و تسلّمه للقدرة و دعوته إلى الإمامة تنتهي تلك الهدنة المضروبة و المعقودة من قِبل النبي و الوصي عليهما السلام.
فحقيقة حال القوم أنّهم سلّموا بالهدنة لا بالإسلام حقيقة و من ثمّ يطلق عليهم في كلمات المتقدّمين أنّهم منتحلون له، كما في انتحال النصارى لشريعة المسيح و انتحال اليهود لشريعة موسى مع كونهم غير قائمين على دين النبي موسى و عيسى حقيقةً.
و لك أن تقول: ان لعقد الهدنة درجات أو إنّ لمتعلّقه موارد، فاختلاف هؤلاء مع الكفّار المشركين المهادنين هو باختلاف شرائط الهدنة عليهم و لهم. و من ثمّ اختلفت أحكام الذبائح و الأنكحة و الطهارة و النجاسة. ثمّ إنّ هذه الهدنة حيث إنّ عقدها باقٍ إلى ظهور الإمام- عجل اللَّه تعالى فرجه- فليس لأحد نكثها أو حلّها.
٢. و قد ذكر ايضاً الحلبى في الكافى: