اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - كلمات الفقهاء في ذلك
ما استطاع إلى كسب ذلك سبيلًا و مراده من إضعاف كيانهم ليس خفر حرمة الدماء و الأموال و الأعراض، بل مراده إضعاف كيانهم من جهة مذهبهم، نظير ما في شرائط الذمّة مع أهل الكتاب، فإنّ مضمون شرائط أهل الذمّة هي إضعاف لكيانهم الديني دون كيانهم المدني المعيشي.
و يظهر منه أنّ هذا حكم مستثنى تخصّصاً من عقد الهدنة معهم، فإنّ مفاد روايات من تشهّد الشهادتين الواردة عنهم عليهم السلام لا يفيد جواز اقتدار كيانهم المذهبي و إنّما غاية مفاده هو حفظ الحقوق المدنية بالاصطلاح الحديث و المصير المعيشي و هو ما يعبّر عنه بحرمة الدماء و الأعراض و الأموالِ. و حلّيةُ الذبائح و المناكحة تشير إلى التعامل المدني التجاري لا ما له لون ديني من دعوة الضلال لهم.
٤. قال في التجريد:
محاربو عليّ عليه السلام كَفَرَةٌ و مخالفوه فَسَقَة. [١]
و هذا التعبير قد تكرّر عند متكلّمي الأصحاب و المتقدّمين من الفقهاء، فقد قال المفيد في كتاب الجمل:
و اجتمعت الشيعة على الحكم بكفر محاربي عليّ و لكنهم لم يخرجوه بذلك من حكم ملّة الإسلام، إذ كان كفرهم من طريق التأويل كفر ملّة و لم يكفروا ردّة عن الشرع، مع إقامتهم على الجملة منه و إظهار الشهادتين و إن كانوا بكفرهم خارجين من الإيمان مستحقّين اللعنة و الخلود في النار.
و على أيّ تقدير فتفسير هذا التفصيل (كلام الخواجة) هو أنّه بالمحاربة حيث يكونوا بغاةً و البغي يخرجهم من الهدنة، فيعود حكمهم جذعاً كجهاد
[١] الخواجة، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، ص ٣٩٨.