اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - الهدف هو إقامة أحكام الدين ضمن السلطات المختلفة
الإسلامي كنظام- حتى نظام كجسم، فضلًا عن الأمّة- يتطلب مساعدين و أذرع كثيرة و أيدي، فإذاً دور الفقهاء سواء في الفتيا أو في القضاء أو في الحكم نيابة في طول حاكميّة اللَّه و رسوله و أوصيائه كان و لا يزال، و هذا لا يمكن التفريط فيه، هذا أيضاً ذراع من أذرع سلطة الأئمة عليهم السلام، سواء في ظهورهم أو غيبتهم و سواء في الجانب العقائدي أو في جانب بناء الأعراف الصحيحة و استصلاح و اقتلاع الأعراف المريضة المكبّلة للمجتمع عن رقيّها الديني و رقيّها الإنساني و التكاملي، و بناء الأعراف القانونية و التقنينات و تبيان دفع الشبهات و الحفاظ على الدين و القضاء، حتى في دولة الظلّ التي كانت تعيشها الشيعة دائماً كما ورد عن الصادق عليه السلام:
انظروا إلى رجل منكم روى حديثنا و عرف أحكامنا، فاجعلوه حاكما فإنّي جعلته عليكم حاكماً.
حتى في تقريرٍ أمنيٍ ذكره الكشّي لأحد المخبرين لهارون العباسي، أنّ الشيعة كم قسم؟ قال: الشيعة في الكوفة على أقسام: زرارية و عمارية و مسلمية، يعني كلّ مرجعية لها تيّارها الخاص في الكوفة، و هذا في زمن الإمام الصادق و الإمام الكاظم عليهما السلام ممّا يدلّ على أنّ الفقهاء كانوا توابع لهم في مجالات الحكم القضائي في دولة الظل أو في الفتيا التي هي قوة تشريعية.
ترى إذاً نسيج الطائفة الإمامية يحتكمون و يأتمرون في دولة الظل و كانت الدولة العباسية و الأموية إلى حدٍّ ما تقبل بهذه الموازنة، أنّ شيعة علي عليه السلام كطائفة و كتيّار في الأمّة، لهم نسيجهم الخاص و بنودهم الخاصة و الأحوال الشخصية الخاصّة التي يعيشونها في الأسرة و نظام الزواج و الطلاق. و يعيشون في نظام مالي و تقنيني خاصّ و أعراف خاصّة، و إن كانوا يشتركون مع باقي فئات الأمّة في عناصر أخرى.
بناء التشيع أصلا كطائفة هو بناء دولة لم يأت لها الحين لأن تتمكّن من كلّ