اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - في ماهيّة السلطة
بأمور الناس و النظام الاجتماعي و توجيهه إلى الأهداف المعيّنة و قريب من ذلك ما ذكره الفارابي في إحصاء العلوم [١] و الخواجه نصير الدين [٢].
فعنوان التدبير يقارب عنوان الإدارة و النظم و في جملة من التعريفات الأخرى أخذ عنوان السلطة و القدرة و القوّة إلّا أنّه لا تنافي بين المعنيين للزوم تقييد كلّ منهما بالآخر، أي إنّ المحصّل على القدرة على التدبير و سلطة الإدارة و نظم المرافق المختلفة لهيكل النظام الاجتماعي و السياسي للمجتمع.
كما أنّه لا بدّ من اليقظة و الالتفات في تعريف الحكومة و الحكم إلى أنّ ذات معنى هذا الفعل إذا جرّد بدقّة يختلف عن وظائف الحكومة و مسئولياتها، فإنّ القضاء في نزاعات الناس و إقامة العدالة فيهم و توزيع بيت المال بالقسط و غير ذلك من أفعال الحكومة و إن كانت من شعب أفعالها و أنشطتها إلّا أنّها من قبيل موضوعات فعلها، أي موضوع الموضوع و من قبيل الموارد لفعلها و إلّا فهو بالأصالة لا يخرج عن حدود التدبير و الإدارة و النظم.
و من ثمّ كان الوالي على بلاد معيّنة قد يقوم بنصب القاضي و الخازن لبيت المال و ينصب ثالثاً رئيساً للديوان إلى غير ذلك من الأيدي و الأعوان. و كما هو الملحوظ في ظاهرة الحكم و الحكومة في العصر الحديث، فإنّه قد راج أخيراً أنّ الوظيفة الأصلية للحكومة و الدولة هو الإدارة و الاشراف على مرافق النظام العامّ و إن لم تقم هي بوظائف أركانه و من ثمّ انتشرت ظاهرة خصخصة المؤسّسات العامّة، أي ايكال أعمالها إلى الشركات الأهلية مع حفظ سلطة الإشراف و النظارة و الولاية للدولة و الحكومة و هو مقام الولي الناظر المشرف على أفعال المولّى عليه، فإنّه يخفّف مِن كاهِل أعباء الدولة و يجرّدها إلى القيام بالفعل الأصلي للحكومة.
[١] الفصل الخامس.
[٢] الخواجة، اخلاق ناصرى، ص ١٢.