اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - الرابعة من القواعد المعارفية التي لم تتبلور إنّهم عليهم السلام الطُّهر و الطهارة و العدالة
الحكم، سيؤول به الأمر إلى تسويغ ارتكاب كلّ المحرمات الشرعية و الفطرية و ارتكاب الفجائع و الشنائع من أجل البقاء على القدرة و بالتالي ستكون حاكميّة حكومة الشيطان لا حكومة الرحمن.
ثانياً- إنّ حاكميّة اللَّه التكوينية في الإرادة التكوينية لا ريب أنّه لا يتخطّاها قدر من الأقدار «إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً» [١] لكن لا بنحو التنصّل من عهدة التكاليف الاختيارية كي يكون مسلك الجبرية و المرجئة و القدرية، فليس هو جبر مطلق و لا هو تفويض مطلق للجانب التشريعي الذي يكون تدبيره بيد البشر كي يكون اللَّه مغلوباً على أمره (العياذ باللَّه)، بل هي حالة وسطية من نفي الجبر المطلق و نفي التفويض المطلق، أمر بين أمرين.
فالصلاحيّة التشريعية محدودة ضمن حدود الحرمات و المحرمات و الواجبات و عزائم اللَّه تعالى و رُخَصِه و ما وراء ذلك فهو موكول للارادة التكوينية، فلا مجال لدعوى أنّ التقيّد بالتشريعات الأوّلية ينجم منه زوال حاكميّة الباري و أحكامه على النظام الاجتماعي، فإنّ هذه الدعوى تؤول و ترتكز على نظرية التفويض المطلق كما أن ليس الحاكمية التكوينية و الإرادة الإلهية تعنى إيكال الأمور التي هي في دائرة الاختيار البشري ضمن الحدود الإلهية و إيكالها للحاكميّة التكوينية و التخلّي عن مسئوليتها، لأنّ ذلك يعني البناء على نظرية الجبر في الفعل الاجتماعي و نفي القدرة و الاختيار في فعل النظام الاجتماعي فالاستدلال من الطرفين لا يخلو من مغالطة في الابتناء على نظرية الجبر الاجتماعي أو التفويض المطلق الاجتماعي، فَحَدُّ المسئولية هي ضمن الحدود الإلهية و ما وراؤها فهو موكول إلى الإرادة التكوينية إذ لا مسئولية وراء الحدود الالهية حيث لا ضياع للحاكميّة الالهية إذ الذي يؤمّن الحاكميّة في ما وراء الحدود الإلهية التشريعية هو
[١] الطلاق/ ٣.