اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - فقه النُّظُم على ضوء الثابت و المتغيّر
القدرة في المجتمع، و هي قدرة خارجية، و ليست اعتبارية مقنّنة، هي موجودة لا أنّها تابعة لاعتبار أو تقنين.
و لذلك أنت ترى عمليّة الاستشراق، فما هو المستشرق؟ إنّهم لا يستطيعون أن يكوّنوا صورة عن الشرق الأوسط ضمن المعطيات التي حسب بيئاتهم و تقنيناتهم، بل لا بدّ أن يدرسوا البيئة الشرقية نفسها بما لها من ظواهر و نفوذ و موازنات و معاملات اجتماعية ثقافية دينية عبادية شعارية و ما شابه ذلك؛ فحينئذ يستطيعون أن يتعاملون مع هذا النظام الاجتماعي الذي له موازنات معيّنة و يلعبون في تلك الموازنات و المعادلات و يسيطرون عليها.
فنحن أيضاً لكي نهدي الغرب لا بدّ أن نستغرب و يصير لدينا عمليّة استغراب، أي ندرس البيئة الغربية؛ لا أنّه نحمل تصورات عن بيئتنا و نريد أن نطبّقها بحذافيرها على البيئة الغربية؛ لأنّ البيئة الغربية لها معادلاتها الاجتماعية المعيّنة، موازناتها؛ ثوابتها و متغيّراتها؛ فلا بدّ أن ندرسها لكي نرى أنّ الحلّ الإسلامي في كلّياته يستطيع أن ينطبق عليهم بغير ما ينطبق علينا، لكن مع ثبات الجانب الثابت الديني؟
و هذه الأمور في تحليل الأدبيات السياسية، لا تخضع لاعتبار أو قانون و إنّما هي لمس لظواهر ميدانية في النظام الاجتماعي، لذلك مع أنّ المرجعية ليست بظاهرة عندهم و لكن هم يحلّلونها حسب ما يجدونه من مسح ميداني استبياني، إنّ ظاهرة النفوذ و نسيج النظام الاجتماعي في الشرق عند الشيعة بهذا الشكل؛ هذا باختصار في الجانب الموضوعي.
فقه النُّظُم على ضوء الثابت و المتغيّر
إنّ فقه النُّظُم ليس هو ثابت محض و لا متغيّر محض و إنّما هو نوع في الثابت الديني و المتغيّر الديني؛ لأنّ الإسلام لا يعيّن نظاماً بيئيّاً خاصاً و إلا لَفَشَل الدين