اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧ - هل المهدى- عجل اللَّه فرجه متصدٍّ بالفعل لزمام الأمور؟
ذلك لحتمية ظهور الدين على كافة أرجاء الأرض على يد المهدي عليه السلام و حتمية بقاء الأرض في بيئاتها المختلفة تحت حفظ تدبيره و إدارته الفعلية و من ثمّ
«الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً»
إذ بولاية الخلفاء الاثني عشر و تدبيرهم لنظام الملّة و الدين و الأمّة لن يكتب استئصال لهذا الدين و لن يقدّر غلبة للعدو مقوّضة لجذور كيان الأمّة، كما جاء في مفاد الحديث النبوي عين ما هو مفاد آية الغدير في سورة المائدة.
لكن كلّ ذلك لا يعني في الجانب الآخر نظرية الجبر في إصلاح الاجتماعي و تغيير الفساد في كلّ مجالاته لبدع الأمّة و رجالاتها في بلهنية من العيش و رغد رفاه مغدق، بل هو أمر بين أمرين، فكما لا تفويض في الفعل و الإدارة و القيادة للنظام الاجتماعي السياسي، فكذلك لا جبر في الفعل الجماعى السياسي، بل هناك اختيار إرادة للأمّة ضمن حدود الاختيار تحدّد موقفها تجاه مسيرة الإصلاح الاجتماعى وفق الرؤية الإلهيّة.
و كما أنّ نفى التفويض في المجال السياسي و الاجتماعي يفرز نوعاً من الشعور بالرقابة من الجهاز الحكومي الإلهى الذى يديره المهدى عليه السلام فيكون قوّة ردعٍ فكرية و نفسانية و سياسية و أمنية ردع للأمّة و رجالات الإصلاح عن أن يطغوا عن الجادة المستقيمة «فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ مَنْ تابَ مَعَكَ وَ لا تَطْغَوْا» [١] كي لا يعود دعاة الإصلاح بالأمس هم روّاد الفساد في اليوم الحاضر، و هذه عظمة ديناميكية و حيوية الإصلاح في عقيدة الانتظار للمهدى عليه السلام و الروية الصحيحة لعقيدة الغيبة بمعنى خفاء و استتار التدبير و سرّية الإدارة المهدوية.
فإنّ الشعور بالرقابة الدائمة الميدانية على الصعيد الخارجى صمام أمانٍ و
[١] هود/ ١١٢.