اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - و يرد عليه
للصواب، بل نُذعن في فطرتنا أنّه نزوع إلى الحقيقة و على ضوء النقطتين يتبيّن أنّ البشرية ليس بإمكانهم في يومٍ ما أن يحيطون بتمام حقيقة الواقع و هذا ممّا يبرهن ضرورة الحاجة إلى الخالق.
و ثالثاً: إنّ حكم العقل لا يعني كون ذلك الحكم ليس بشرعي، كما قرّر في علم الأصول؛ فإنّ حكم العقل بمعنى إدراكه و كشفه للإرادة الشرعية و هذا معنى قولهم: كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع.
و بعبارة أخرى: إنّ حكم العقل لا يعني أنّ العقل فوّض لزوم الامتثال و تطبيق الشريعة للعقلاء و إنّما غاية ما يعنيه وجود حكم للعقل، أمّا المحكوم به بحكم العقل ما هو؟ فهذا أمر آخر و المغالطة نشأت من الخلط بين حكم العقل بمعنى إدراكه و بين ما يحكم به العقل و ما أدركه؛ فحصلت المغالطة بين الحكم بمعنى المصدر و الحكم بمعنى اسم المصدر و نتيجة الفعل و إلّا فالعقل يحكم- بمقتضى خالقيّة الباري- أنّ الولاية و الصلاحيّة هي للباري دون الخلق. إنّ المغالطة وقعت بين حكم العقل بمعنى إدراكه للقانون و بين حكم العقل بمعنى الحاكمية التنفيذية و بينهما بون بعيد.
و رابعاً: إنّه إن اريد أنّ أصل لزوم الطاعة و التوصّل لأداء الأحكام و التشريع- و هو التعريف و المعنى العامّ لفعل الحكومة و الحاكم- هو بحكم العقل لا بحكم الشرع، فهو متين إلّا أنّ ذلك لا يلازم كون منظومة التشريعات في الفقه السياسي ليست شرعيّة بما في ذلك صلاحيّات الحاكم و مراتب الحكم السياسي، نظير ما قرّرناه في الإيمان باللَّه تعالى و المعاد و بقية أصول الدين؛ فإنّ الإلزام بالمعرفة و إن كان عقلياً- الذي هو فعل العقل النظري- و لا يعقل أن يكون شرعياً إلّا أنّ الإذعان و الإخبات للمعرفة به تعالى- الذي هو فعل العقل العملي المترتّب على العقل النظري- لا مانع من كونه حكماً شرعياً، كما هو ظاهر الأدلّة الواردة: «إنّ أول