اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - هل المهدى- عجل اللَّه فرجه متصدٍّ بالفعل لزمام الأمور؟
الغيبة قد تجذَّر في الأذهان بنحو يصعب التوقّي عنه في خِضَمّ الأفعال العقائدية و الفقهية.
و على ضوء المعنى الصحيح، أى الخفاء و التستر، فإنّه- عجل اللَّه فرجه- يمارس دوره في التصدّى لتدبير النظام البشرى في ضمن إدارة و تدبير خفى يخفى على الأنظمة البشرية مهما كانت تلك الأنظمة قويّة عملاقة؛ فإنّ عنصر الخفاء هو سرّ القوة و القدرة في تدبيره.
و قد أشارت جملة من الآيات إلى ممارسة الإمام من قبل اللَّه و حجّته على عباده هذا الدور الخفى؛ كما في سورة الكهف حيث كان مطلعها أسى النبي صلى الله عليه و آله و سلم على عدم هداية البشر، فأخذت السورة في بيان تحقّق الأغراض الإلهية ضمن وسائل متعدّدة، ذكرت منها السورة قصّة الخضر و موسى عليهما السلام؛ حيث بيّنت قيام الخضر ضمن برنامج الهى بجملة من الأعمال الهامّة في المجتمعات البشرية بنحو خفى جداً و تلك الأدوار بالغة التأثير في تدبير البشر و تشير السورة أنّه ضمن منظومة من رجال الغيب، أى رجال الخفاء و التستر «عَبْداً مِنْ عِبادِنا» و هو حيّ باق إلى الآن في صحبة و تابعة المهدى- عجل اللَّه فرجه- و كذلك في سورة البقرة، حيث قال تعالى:
«وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ» [١]
فإنّه تعالى أبدى أول تعريف للخليفة باعتراض الملائكة ليبيّن أنّ دفع اعتراضهم أمر بالغ الصلة بتعريف حقيقة الخليفة، أى إنّ كون الخليفة في الأرض و سفك الدماء هو من أبرز آثار خلافة خليفة اللَّه في الأرض.
و من المعلوم أنّ الفساد و سفك الدماء الذى اعترض به الملائكة ليس ما
[١] البقرة/ ٣٠.