اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - الدليل الأول كون الإنسان مدنيّاً بالطبع
الروحية أيضاً إنّما تتمّ بتبادل العلوم في شتّى المجالات و تبادل المهارات و كذا التأثير المتبادل في نظام السلوك. و قد أشبعت العلوم الاجتماعية و النفسانية هذا الجانب بحثاً و دراسةً.
أمّا المقدّمة الثانية
إنّ توقّف الحياة الاجتماعية على الحاكميّة النموذجيّة في جوانبها العديدة- و التي أبرزها جانب التشريع و التدبير- فلأنّ حفظ تآلف مجموع النظام المدني إنّما يتمّ بتوفّر الفُرَص للأفراد ليقضي كلّ منهم حاجياته و رغباته و هو معنى العدالة الاجتماعية.
و لا يتمّ حفظ العدالة إلّا بالتشريع العادل في كلّ تفاصيله و مِن بعده التدبير العادل و التطبيق الدقيق إلى ذلك التشريع. و التشريع الجامع القانوني يتطلّب مُشرّعاً و مقنّناً عارفاً و عالماً و محيطاً بحقائق الأفعال، سواء على صعيد النُّظُم أم على صعيد الأفراد و الأُسَر، و الغايات و الكمالات المطلوب الوصول إليها و يشير إلى ذلك قوله تعالى: «أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» [١]
كما يتطلّب ذلك أن لا يكون المشرّع و المقنّن نفعيّاً يُراعى مصلحتَه الخاصّة و إلى ذلك يشير قول الحكماء في أنّ الجواد هو الفاعل بالعناية و كذلك الحال في مقام التدبير بالمعنى العامّ الشامل للجوانب المختلفة و لا ريب أنّ هذه الصفات لا تتوفّر بنحو مطلق إلّا في الباري تعالى، فهو أحكم الحاكمين في كلّ مجال و مقام، كما قال تعالى: «إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ» [٢]
فالحاكميّة للَّه تعالى سواء في جانب التشريع أم في جانب التدبير، و لا يتوفّر هذا التقرير من حاكميّته تعالى المطلقة في كلّ الجوانب إلّا عند أتباع الشرائع
[١] الملك/ ١٤.
[٢] الأنعام/ ٥٧.