اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - و الجواب
بما يخلق و هو اللطيف الخبير، لطيف بما هو كمال للمخلوقات، و خبير بما هو صلاح لها؛ فلا يشذّ عن علمه و حيطته شيء من أول الخلقة إلى آخرها.
و قد مرّ في الأجوبة السابقة أيضاً التنويه بوجوه عناصر أو جهات مشتركة كلّية عامّة في كلّ أطوار و أدوار التغيّر في مراحل البشر و على ضوء هاتين النقطتين لا محالة من تعلّق الأوامر الإلهية و الأحكام الشرعية بما هو ثابت في كمال و صلاح البشر المنسجم مع كلّ أمثلة المتغيّر.
و أمّا حديث تصنيف القرآن إلى مَزيج من المفاد العقلاني و المفاد البيئي العربي، فإن أريد به ما يؤول إلى التفرقة بين المصاديق و الحكم الكلّي العامّ، فهذا التفصيل لا بدّ من مراعاته و من ثمّ بنى فقهاء الشريعة على أنّ المورد لا يخصّص الدليل الحكم الوارد، كما دأبوا في باب الاستظهار من الأدلّة على التفرقة بين الموضوع الكلّي الثابت و الموضوعات المصداقية التطبيقية المتبدّلة؛ لكن تبدّل الموضوع لا يضرّ بثبات الحكم، حيث أنّ الحكم وارد على الموضوع بنحو الفرض التقديري فلا يزلزل ثبات التشريع تبدّل المصاديق، لأنّها إن خرجت من الاندراج تحت تشريعٍ ما عادت بالاندراج تحت تشريع آخر و مثل ذلك ما لو لم يتحقّق مصداق للموضوع المأخوذ في الحكم التشريعي، فإنّه لا مجال لفعلية الحكم حينئذٍ لكن هذه الصورة الثانية أيضاً لا تعنى تبدّل الحكم و عدم ثباته.
و أمّا إن أريد من التفصيل المزبور أنّ جملة من الأحكام هي محدودة بذلك العصر أو منسوخة في هذا العصر، فهذا خلاف إطلاق دليلها و التمسّك بالأصول العامّة التشريعية و بالأدلّة المقرّرة لروح الشريعة لا ينفي تلك الأحكام إلّا بما يرجع إلى تبدّل الموضوع أو ملاحظة المناسبة و التناسب بين منظومة الأحكام و مشجّرة التشريعات و باب توارد الأحكام بعضها على بعض أو تزاحمها و التشبّث بالأصول التشريعية و رفع اليد عن التشريعات المتنزّلة لا يصحّ بعد لزوم طاعة الرسول و أولي الأمر من أهل بيته؛ نعم ملاحظة التناسب القانوني و العلاقات