اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - الولاية النوعيّة
بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ» [١]
فقرب الفرائض و قرب النوافل و الفُرقان التامّ اللدني بمقامه الأتمّ لا يتحقّق إلّا للمطهَّر من الريب و الشكّ. و الخلوص في المعرفة و الاخلاص في العبادة لا يتحقّق إلّا بالمعرفة التامّة.
فإذا تقرّر أنّ كلّ من لم يكن معصوماً علمياً و عملياً، فلا محالة يكون ناقص التقوى و مُفَرّطاً في أداء الفرائض على وجهها الأتمّ، فلا محالة يكون ظالماً لنفسه و لو في سنين مراهقته و أوان بلوغه، بل منذ بدء ولادته. و إذا صدق عليه عنوان الظالم فيشمله عموم الآية: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» أي عهد الإمامة.
فكلّ مَن اعترضه الشكّ في المعرفة و اختلج قلبَه الريب و لو في آنٍ من عمره لا يصل و لا ينال المقام الأتمّ من التقوى و المقام الرفيع من الكرامة الإلهية و لا صدارة درجات الإحسان، فلا يكون خليفة اللَّه المودعة الأسماء الإلهية جميعها و لا يكون من المصطفين المختار لرسالته عزّ و جلّ، فلا يكون عين اللَّه و أذن اللَّه و لسان اللَّه و يد اللَّه و حجّة اللَّه إلّا مَن طهر قلباً و ذاتاً، روحاً و بدناً، علماً و عملًا منذ انعقاد نطفته* بل اودع الأصلاب و الأرحام المطهّرة.
هذا من حيث الحدوث فضلًا عن جانب البقاء و قد أكّد القرآن هذه الحقيقة في قوله تعالى:
«ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ» [٢]
و مفاد هذه الآية نفي قابلية الفرد البشري للنبوة أو الحكمة في مقامها الأتمّ أو علم الكتاب اللدنّي، إذا لم يكن معصوم الذات عن الزلل بقاءً، أي فالذي لا يمتنع عليه الخطأ بقاءً يمتنع فيه قابليّة الوصول إلى تلك المقامات حدوثاً.
[١] يوسف/ ١٠٦.
[٢] آل عمران/ ٧٩.