اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - التشديد أو التساهل في الأحكام و الحدود؟
مصلحة الحكم الأولي، و غاية ما يقوم به الحكم الثانوي هو زوال المؤاخذة، سواء على صعيد لمسئولية الفردية أم مسئولية الحاكم؛ و بعبارة أخرى إنّ الأحكام الثانوية عبارة عن كيفيات في مقام التطبيق و التنفيذ كي لا تتصادم الأحكام بعضها مع بعض، لا أنّه هي بنفسها أحكام، و هي شبيهة بقاعدة التزاحم. إذن لا يمكن لهذه القواعد المذكورة أن تحلّ لنا المشكلة في مقابل هذا المنهج الذي تشدد فيه أهل البيت عليهم السلام.
الثالثة: ما حقيقة معنى السلطة؟
فلسفة أهل البيت عليهم السلام للقدرة و السلطة هو إقامة الحق أو دفع الباطل، و هذه الغاية لا تنحصر بالسلطة الرسمية، بل كما يذكر في الدراسات الأكاديمية و هو من المسلّمات السياسية أنّ كلّ قدرة لها نفوذ في المجتمع أو شريحة من الشرائح الاجتماعية يمكن أن تؤثّر في عملية التوازن و في مسار النظام السياسي تعتبر حكومة بحدّ ذاتها، و يقولون أنه لا يوجد في العالم قدرة أو سلطة بسيطة، بل كلّ الحكومات فدرالية و إن لم يعلن عنها، كالقدرة القَبَليّة في العراق أو شبه الجزيرة العربية، فهي حكومة في عيالة الحكومة المركزية و تتوازى معها.
إذن فالحكومة ليس كما كان يفهمه الفكر الإسلامي و ظلّ دهراً في أدبيّات المسلمين و أذهانهم أنّها ذات شكل واحد و أنّها تعني السلطة الرسمية، بل هي كما تنبّهت له الدراسات السياسية لها أشكال مختلفة، و بناء على هذا الفهم فإنّ تخلّي الأئمة عليهم السلام عن السلطة الرسمية أو الحكومة الرسمية لا يعني تخلّيهم عن السلطة مطلقاً. و لِمَ قام بنو أميّة و بنو العباس بسجن و بتصفية الأئمة عليهم السلام لو لم تكن عندهم عليهم السلام سلطة و قوّة يخافون منها؟
فالنكتة واضحة و هي أنّ مَن يكون في السلطة الرسمية يشعر بالذي ينازعه و يشعر بمَن له القدرة فيهابه و يخاف منه. و من ثَمّ رأَوا أنّ أهل البيت عليهم السلام بأسلوبهم