اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧ - الثالثة ما حقيقة معنى السلطة؟
السلمي البارد الخفي لهم دولة، و إذا استطعنا أن نعي هذا المفهوم في الفكر السياسي المعاصر لاختلفت قراءتنا لسيرة أهل البيت عليهم السلام، فَهُم على هذا الفَهْم لم يتخلّوا أبداً عن النشاط و القيام بالمسئولية و الأدوار في إقامة الحكم الإسلامي، و لكنهم لم يكونوا ضيّقي الأفق فيحشروا أنفسهم بالسلطة الرسمية و يقولوا: إما هي أو لا!. بل نظام الطائفة نظام دولة و ممّا يدلّل على ذلك هو تسليم الشارع الإسلامي قاطبة لأمير المؤمنين عليه السلام بالخلافة بعد موت عثمان، فإنّه منبّه واضح على مدى نفوذ سلطته عليه السلام بين الناس، فإنّ زمام الأمور الاجتماعية كانت بيده و قد سحبها من الثالث.
و بناءً على ما تذكره كثير من الدراسات السياسية و الاجتماعية يمكن القول بأنّ استلام السلطة الرسمية الآن قد يكبّل الأيدي عن إقامة الأحكام الإسلامية تحت قاهرية الظروف الراهنة، و تتراجع أكثر فأكثر فرص إقامة دولة إسلامية، و هذا ما يبيّن فلسفة تنحي الإمام الصادق عليه السلام و الإمام الرضا عليه السلام عن السلطة الرسمية الظاهرية، و ما تصفية الأئمة عليهم السلام إلّا لأنّ الخلفاء رأَوا أنّ الأئمة يستلمون زمام الأمور شيئاً فشيئاً و ينشرون التشيع ممّا يعني أنّه (انتشار التشيّع) سيؤدّي إلى استلام كلّ الأمور و منها الحكومة الظاهرية.
أولوية صيانة الثوابت الاعتقادية
الأمر الذي حرص الأئمة عليهم السلام عليه هو الموازنة بين الأغراض السياسية و الثوابت العقائدية، فلا العقائد تدعو إلى الجمود، و لا النشاط السياسي الحركي يتناسى أهدافه بالتفريط بالثوابت العقائدية. فإذا كان لا بدّ من الحفاظ على حدود اللَّه في الفروع، فكيف بالأصول؛ أ ليس الأمر فيها أخطر؟ و هذا كان مُتحَسّساً من أمير المؤمنين عليه السلام حين كان يجيب ب" لأجل هذا نقاتل"، حين كان يسأل عن الصلاة و الأمور العقائدية في مواقف حرجة كليلة الهرير في صفين. و من الخطأ ما